الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٧٢
رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» [١]، اذا سلموا ان الرضى من اللّه عز و جل، انما يكون عمن علم انه يموت مؤمنا.-/ و هذا ما لا انفصال لهم عنه على هذا الاصل [٢].
ذكر المعلومية و المجهولية منهم
هاتان الفرقتان كانتا في الاصل من الحازمية، و افترقتا من حين زعمت المعلومية ان من لم يعرف اللّه تعالى بجميع اسمائه فهو جاهل به، و الجاهل به كافر [٣]. فاكفرهم اسلافهم في ذلك.
ثم مالوا مع ذلك الى قول القدرية في القدر، فاكفرتهم الحازمية و اهل السنة في ذلك.
و وافقوا اهل السنة في ان الاستطاعة مع العقل، و لا يكون الا ما شاء اللّه.
فاكفرتهم القدرية في مسألتي الاستطاعة و المشيئة. فاكفرهم سائر الأمة في قولهم ان الجاهل ببعض [٤] اسماء اللّه جاهل به.
و اما المجهولية منهم، فقالوا ان من عرف اللّه سبحانه و تعالى ببعض اسمائه فقد عرفه. لكنهم وافقوا [٥] القدرية في القدر، فاكفرهم/ الحازمية في ذلك.
ذكر الصلتية منهم
كان هؤلاء من العجاردة، و نسبوا الى عثمان بن ابي الصلت [٦]، و قيل صلت ابن ابي الصلت. و تفردوا عن اسلافهم بان قالوا: من استجاب لنا و أسلم، توليناه
[١] سورة الفتح الآية ١٨
[٢] هذه الفقرة الخاصة «بالحازمية» تلخص أهم مواقفها دون ان تهمل موقفا من المواقف التي تميزت بها. و هكذا يكون هذا العرض وسطا بين ما جاء مطولا في كتاب «الفرق بين الفرق» و ما جاء في مختصره للرسعني.
[٣] الكلام هنا مطابق لما جاء في «الفرق» (بدر ص ٧٦، الكوثري ص ٥٧، عبد الحميد ٩٧).
[٤] - جاء في المخطوط «يبغض»- و هذا لا يتفق و المعنى.
[٥] جاء في المخطوط «وافقهم».
[٦] جاء في بدر ص ٧٦، الكوثري ص ٥٨، عبد الحميد ص ٩٧: «صلت بن عثمان و قيل صلت بن ابي الصلت». و جاء في الشهرستاني ١: ١٧٣ و المقريزي ٢: ٣٥٥ «عثمان بن