الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٩
و وافقوا الازارقة/ في ان اطفال المشركين في النار، فكانت العجاردة على هذه الجملة الى ان ظهر فيهم خلاف الميمونية في القدر و الاستطاعة و المشيئة على نحو قول القدرية فيها، فاكفرتهم العجاردة و الازارقة في ذلك و في قولهم ان الاطفال كلهم في الجنة.
ثم ان الميمونية ازدادوا كفرا على كفرهم بقولها انه يجوز نكاح بنات البنات، و بنات البنين، و نكاح بنات اولاد الاخوة و بنات اولاد الاخوات، و قالوا ان اللّه تعالى انما حرم البنات و الاخوات و العمات و الخالات و بنات الاخ و بنات الاخت، و لم يحرم بنات اولاد هؤلاء. و يلزمهم على هذا القياس نكاح الجدات، لان اللّه تعالى حرم الامهات و لم يذكر امهات الامهات، و لا امهات الاباء، فان التزموا ذلك تمحضوا في المجوسية، و ان امتنعوا منه لزمهم قياس بنات/ البنات، كما سوى امهات الامهات على الامهات.
و حكى الكرابيسي عن الميمونية انهم انكروا ان تكون سورة يوسف من القرآن [١]، فباءوا بكفر على كفر.
ذكر الشعيبية منهم
هؤلاء أيضا من العجاردة، و خالفوا الميمونية في القدر و الاستطاعة و المشيئة.
و السبب في ذلك انه كان لميمون على شعيب مال، فتقاضاه. فقال له شعيب: اعطيكه ان شاء اللّه. فقال له ميمون: قد شاء اللّه ان تعطينيه الساعة.
فقال له شعيب: لو شاء اللّه تعالى ذلك لم اقدر على ان لا اعطيكه. فقال له ميمون: قد شاء اللّه ذلك لأنه امر به، و ما لم يشأ لم يأمر به. فافترقت العجاردة عند ذلك، و تبع كل واحد منهما قوم منهم. و كتبوا بذلك الى عبد الكريم [٢] ابن عجرد، و هو في حبس السلطان./ فكتب في جوابهم: انا نقول ما شاء اللّه كان، و ما لم يشأ
[١] انكر بعض العجاردة كون سورة يوسف من القرآن بدعوى انها قصة عشق، لا يجوز ان تكون من القرآن- الشهرستاني، الملل ١: ١٣٦ (طبعة عبد الرحمن خليفة- القاهرة ١٣٤٧ ه على هامش الفصل لابن حزم).
[٢] في المخطوط: عبد النيم.