الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٦
انه انفذ جيشا في غزو البحر فانفذ [١]، ففضل من انفذه في غزو البر [٢]. و انه اشترى ابنة عثمان بغيهم،/ وردها على عبد الملك بن مروان [٣].- و انه غدر بالجهالات [٤]. و قالوا له: اخرج الى المسجد و تب من هذه الاحداث، ففعل ذلك [٥].- ثم ان قوما منهم ندموا على استتابته، فقالوا له: قد اخطأنا في استتابتك لانك امام، و قد تبنا من استتابتك، فتب من توبتك، و استتب الذين استتابوك و الا قاتلناك. فخرج الى قومه و تاب من توبته. فاكفرته طائفة منهم،
[١] جاء في «الفرق»: «انه بعث جيشا في غزو البر، و جيشا في غزو البحر»- اما الكلام هنا فناقص، تتمته تكون: انه انفذ جيشا في غزو البحر و أنفذ جيشا في غزو البر.
[٢] تتمة الكلام في «الفرق»: «ففضّل من انفذه في غزو البر (على الذين بعثهم في البحر في الرزق و العطاء). انظر مثلا طبعة الكوثري ص ٥٢- ٥٣ و طبعة حتّى ص ٧٨، ط. بدر ص ٦٧، ط. عبد الحميد ص ٨٨.
[٣] توضيح الكلام حسب ما جاء في «الفرق» هكذا: «انه بعث جيشا فأغاروا على مدينة الرسول (ص) و اصابوا منها جارية من بنات عثمان بن عفان؛ فكتب إليه عبد الملك في شأنها، فاشتراها من الذي كانت في يديه وردها الى عبد الملك بن مروان. فقالوا له: انك رددت جارية لنا على عدونا» (انظر طبعة الكوثري ص ٥٢ و طبعة حتّى ص ٧٨، ط. بدر، ص ٦٧، ط عبد الحميد ص ٨٨).
[٤] غدر- الأصح عذر. الكلام هنا موجز. ورد تفصيله في (الفرق ط. الكوثري ص ٥٢، ط.
بدر ص ٦٧، ط. عبد الحميد ص ٨٨) هكذا: «انه عذر أهل الخطأ في الاجتهاد بالجهالات. و كان السبب في ذلك انه بعث ابنه المضرج مع جند من عسكره الى القطيف، فاغاروا عليها و سبوا منها النساء و الذرية، و قوّموا النساء على أنفسهم، و نكحوهنّ قبل اخراج الخمس من الغنيمة و قالوا: ان دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا، و ان زادت قيمهن على نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من اموالنا. فلما رجعوا الى نجدة سألوه عما فعلوا من وطء النساء و من اكل طعام الغنيمة قبل اخراج الخمس منها و قبل قسمة أربعة اخماسها بين القائمين. فقال لهم: لم يكن لكم ذلك. فقالوا:
لم نعلم ان ذلك لا يحل لنا. فعذرهم بالجهالة».
[٥] الكلام موجز جدا هنا و مبهم إذ انه لم يأت ذكر لهذه الاحداث التي طلبوا منه ان يتوب عنها. اما تفصيل هذه الأحداث فورد في الفرق. فجاء: «و من ضلالاته أيضا انه اسقط حد الخمر، و منها أيضا انه قال: من نظر نظرة صغيرة، او كذب كذبة صغيرة و اصر عليها فهو مشرك. و من زنى و سرق، و شرب الخمر غير مصر عليه فهو مسلم، اذا كان من موافقيه على دينه. فلما أحدث هذه الأحداث و عذر اتباعه بالجهالات استتابه اكثر اتباعه من احداثه، و قالوا له: اخرج الى المسجد ...» (ط. بدر ص ٦٨، ط. الكوثري ص ٥٣، ط. عبد الرحمن ٨٩).