الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٦٣
فانه اظهر البراءة من القعدة عنهم، و ان كانوا على رأيه، و امتحن من قصد عسكره منهم، و اكفر من لم يهاجر إليه منهم.
و قيل اوّل من اظهر هذا الخلاف منهم عبد اللّه بن الوضيني [١]، و خالفه نافع في أول امره. فلما مات الوضيني صار نافع الى قوله بخلافة اياه حين خالفه، و اكفر من يخالفه بعد موته.
فهذا بيان المحكمة الأولى، و للّه المنة على هذه العصمة.
ذكر الأزارقة منهم
هؤلاء اتباع ابي راشد بن نافع بن الأزرق [٢]، الذي غلب على الاهواز و ما وراءها من ارض فارس و كرمان، و قاتله المهلب بن ابي صفرة.
و الذي أظهره من/ خلافه على المحكمة برأيه من القعدة عنه منهم، و المحبة لمن قصد عسكره، و تكفير من لم يهاجر إليه. فلما اظهر نافع هذا القول فارقه عند ذلك نجدة بن عامر الحنفي، و عطية بن الاسود، و ابو فديك، و قصدوا اليمامة، و بايعوا بها نجدة بن عامر. فما زالوا معه الى ان نقموا عليه امورا، كما نذكرها بعدها.
و زعمت الأزارقة ان كل كبيرة كفر و شرك، و ان دار مخالفيهم دار كفر.
و زعموا ان كل من اقام في دار الكفر فهو كافر، و ان كان على رأيهم.
[١] «الوضيني» هكذا هنا في المخطوطة، و لكن جاء «الوضين» في ط. الكوثري ص ٥٠، ط. بدر ص ٦٣، ط. عبد الحميد ص ٨٤.
[٢] جاء في «الفرق»: «نافع بن الازرق الحنفي المكنى بابي راشد».
و جاء هنا في المخطوطة اشارة مقتضبة عن نافع: «الذي غلب على الاهواز ... ابي صفرة» اما في «الفرق» فالاشارة إليه اوسع، اذ جاء: «ثم الأزارقة بعد اجتماعها على البدع التي حكيناها عنهم بايعوا نافع بن الازرق و سموه امير المؤمنين، و انضم إليهم خوارج عمان و اليمامة، فصاروا اكثر من عشرين الفا، و استولوا على الأهواز و ما وراءها من ارض فارس و كرمان، و جبوا خراجها ...» (ط. بدر ٦٤، ط. الكوثري ص ٥١، ط عبد الحميد ص ٨٥).