الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٤٠
و اختلف إليه الأئمة فقرءوا عليه، و منهم ناصر المروزي، و ابو القاسم القشيري.
و كان والد البغدادي ابو عبد اللّه طاهر رجلا ذا مال و ثروة و مروءة، ترك ماله الى ابنه فانفقه على اهل العلم و الحديث حتى افتقر، و لم يكتسب بعلمه مالا. و في ايام فتنة التركمانية بنيسابور (٤٢٩ ه- ١٠٣٧ م) خرج عبد القاهر من نيسابور الى اسفراين، فابتهج الناس بمقدمه، و لكن ايامه لم تطل، فتوفي في السنة نفسها في اسفراين، و دفن الى جانب شيخه ابي إسحاق ابراهيم بن محمد الأسفرايني.
و كان ابو منصور البغدادي تخرج في علم اصول الدين على الطريقة الاشعرية على الاستاذ ابي إسحاق الأسفرايني هذا المتوفى سنة ٤١١ ه و هو تخرج في ذلك على الامام ابي الحسن الباهلي المتوفى سنة ٣٧٠ ه، و هو تخرج في علم اصول الدين على الامام ابي الحسن الاشعري [١].
تصانيف البغدادي:
من تصانيفه: «التكملة» في علم الحساب، «تفسير القرآن»، «فضائح المعتزلة»، «ابطال القول بالتولد» «فضائح الكرّامية»، «الايمان و اصوله»، «الملل و النحل»، «نفي خلق القرآن»، «الفرق بين الفرق»، و بخصوص كتابه «الملل و النحل» قال عنه صهر المؤلف و تلميذه الناسج على منواله، الامام ابو المظفر الأسفرايني في كتابه «التبصير في الدين» ص ١٢٠: «و لو لم يكن لاهل السنة و الجماعة من مصنف لهم في جميع العلوم على الخصوص و العموم الا من كان فرد زمانه و واحد اقرانه في معارفه و علومه، و كثرة الغرر في تصانيفه و هو الامام ابو منصور عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي التميمي قدس اللّه روحه، و ما من علم من العلوم الا و له فيه تصانيف. و لو لم يكن له من التصانيف الا كتاب «الملل و النحل» في اصول الدين، و هو كتاب لا يكاد يسع
[١] جاء في المخطوطة (في نهاية الورقة ٨٢/ ٢)، عند ذكر الفضيحة الخامسة من فضائح بشر بن المعتمر، و هي الفضيحة الخاصة بالكلام عن الحركة، ما نصه: يقول صاحب الكتاب:
«و هذا قول ابي الهذيل و الجبائي و ابنه و شيخنا ابي الحسن الاشعري رحمه اللّه».