الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ٢١
و جاء الباب الثالث، بالرغم من ضياع بعض الورقات الأولى منه، عرضا شاملا لسبع فرق هي: الروافض- الخوارج- المعتزلة- المرجئة- النجارية- الجهمية- الكرامية- مع اقسام كل فرقة دون التمييز بين اتباع الفرقة و الغلاة منهم، كما ذكرنا سابقا.
و موضوع الباب الثالث هنا يقابله البابان الثالث و الرابع من كتاب «الفرق بين الفرق». و قد فصّل البغدادي في هذا الكتاب الاخير الغلاة عن اصحاب الفرق، و خصص لهم فصلا مستقلا هو الفصل الرابع. و هكذا يكون كتاب «الفرق بين الفرق» اوضح من المخطوطة في تقسيمه للفرق.
اما الباب الرابع من المخطوطة، فعنوانه شبيه بعنوان الباب الخامس من كتاب «الفرق بين الفرق»- و هذا الباب الخامس ناقص في «مختصر كتاب الفرق» للرسعني.
و لكن ترتيب الباب الرابع في المخطوطة يختلف عن ترتيب الباب الخامس من كتاب «الفرق». فاذا كانت المخطوطة مختصرا لكتاب «الفرق» لكان الترتيب متفقا بين الكتاب الاصلي و ملخصه كما نلاحظ في «مختصر» الرسعني لكتاب «الفرق».
و لكننا نلاحظ إن في الصفحتين الأولتين (ص ١٢٣- ١٢٤) من الباب الرابع من المخطوطة يتساءل المؤلف كيف يمكن اعتبار القدرية و الخوارج و الروافض و النجارية و البكرية و الضرارية من اهل السنة؟- اما في كتاب «الفرق» فمثل هذا التساؤل وارد في الفصل الثاني من الباب الخامس، لا في اوّل هذا الباب.
و ما اتى في المخطوطة بعد ذلك من الصفحات ١٢٥ الى ١٢٧ فقد ورد جزء منه في الفصل الأول، و جزء منه في الفصل الثالث و جزء في الفصل الخامس و جزء في الفصل السادس من الباب الخامس من كتاب «الفرق بين الفرق».
فكأن الباب الرابع في المخطوطة جاء بمثابة مخطط اولي و سريع للباب الخامس من كتاب «الفرق» كما و ان الباب الثالث من المخطوطة جمع في الواقع بابين هما الثالث و الرابع من كتاب «الفرق»؛ مما يدل على ان المخطوطة كانت محاولة اولى في عرض الفرق و الملل و النحل؛ فهي اسبق عهدا من كتاب «الفرق بين الفرق» لا مخلصا له.