الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٥٢
للاقتصار على رسول واحد. و قال اصحابنا: لو دام شرع الرسول الاول الى يوم القيامة جاز، كما ادام شريعة نبينا صلى اللّه عليه و سلم الى يوم القيامة. و لو وجب تواتر الرسل عليهم السلام، لم يجز وقوع فترة بين رسولين [١].
و اجازت الكرامية كون امامين و اكثر في وقت واحد من وقوع القتال له.
و زعموا ان عليا و معاوية كانا امامين يجب على الناس اتباع كل واحد منهما طاعته غير ان عليا كان إماما على/ السنة، و معاوية على خلاف السنة.
و زعموا ان يزيد بن معاوية كان هو الامام في وقته، و ان الحسين بن علي رضي اللّه عنه كان خارجا عليه، و لم يكن في قتاله معذورا [٢].
و زعموا ان الايمان هو القول السابق في ذكر الاول، و هو قولهم يلي بعد قول اللّه عز و جل: «أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ»؟ ٧/ ١٧٢».- و زعموا ان المنافق المعتقد للكفر (مؤمن) [٣] على الحقيقة.- و زعموا ان القائلين بهذا القول متساوون في الايمان اذ ان ايمان المنافقين كايمان الأنبياء و ساير المؤمنين.
ثم ان زعيمهم ابن كرام خاض في الفقه، فزعم ان المسافر تكفيه من صلاة الخوف تكبيرتان، و لم يرض بقول اهل العراق انه يؤخر الصلاة الى وقت الامكان، فلا يقول الشافعي انه يصلي كما يمكنه بإيماء و غيره، و لا يقول من قال يكفيه في الخوف ركعة واحدة، كما ذهب/ إليه إسحاق بن راهويه، و خالف الامة باقتصاره على تكبيرتين.
و سمع ابن كرام من اصحاب الرأي الرخصة في الصلاة على الارض التي اصابها البول، و خفت بالشمس، و الصلاة في الثوب الذي عليه قدر الدرهم من النجاسة، فزاد عليهم في الرخصة و اجاز الصلاة في الثوب و ان كان جميعه مغرقا في النجاسة.
و سمع قولا ذكر في ان صوم رمضان يصح بغير نية، و قول ابي حنيفة ان الوضوء و الغسل يصحان بغير نية، فزاد في هذه الرخصة، فزعم ان الفرائض من الصلاة و الصيام و غيرهما يصح كلها بغير نية، و يكفيه فيهما النية الاصلية، يريد
[١] الآراء الواردة هنا و هي آراء الكرامية، مذكورة في كتاب «الفرق» و لكن على ترتيب آخر.
[٢] ما يتعلق بيزيد بن معاوية و الحسين بن علي غير وارد في كتاب «الفرق».
[٣] في المخطوط ساقط «مؤمن» و اضيفت الكلمة على الهامش.