الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٩
ذكر الضلال من الكرّامية [١]
اعلموا ان الكرامية بخراسان ثلاث فرق يقال لها الحقاقية [٢] و الاسحاقية و الطرائقية، لكنها على اختلافها لا تكفر بعضها بعضا، و يكفرها مخالفوها. فلذلك عددناها فرقة واحدة [٣].
فمن فضائحهم في باب التوحيد، قولهم ان اللّه جسم، له حد و نهاية من جهة السفل، و جائز عليه ملاقاة الاجساد التي تحته. فشاركوا/ المشبهة في التجسيم، و شاركوا الثنوية في التحديد من جهة واحدة، لان الثنوية زعمت ان النور له نهاية من جهة السفل، و لا نهاية له من خمس جهات.
و قال زعيمهم ابن كرّام في خطبة كتابه المعروف «بعذاب القبر»: «ان اللّه تعالى أحديّ الذات، احديّ الجوهر»، فسماه جوهرا، كما سمته النصارى جوهرا [٤]. و امتنع اصحابه في معنى الاستواء على العرش، فمنهم من زعم ان كل العرش مكان له و لو خلق بإزاء العرش. فمنهم من زعم ان كل العرش مكان،
[١] نسبة الى ابي عبد اللّه، محمد بن كرام السجستاني، الزاهد، شيخ الطائفة الكرامية، و كان من عباد المرجئة (العبر ١/ ١٠) و يختلف العلماء في ضبط كرام، و الاكثرون على انه بفتح الكاف و تشديد الراء (انظر اللباب ٣/ ٣٢- لسان الميزان ٥/ ٣٥٣ و القاموس المحيط).
توفي ابن كرّام سنة ٢٥٦ ه و تعاليمه مجسمة اي ان للّه جسما و اعضاء و هو يتحرك و يجلس، و اتخذ ابن كرّام بعض آيات القرآن في وصف اللّه بمعناها الحرفي، فهو غالى في الصفات، و يمثل حركة رد فعل ضد المعتزلة ... و من اتباعه محمود الغزنوي ٣٨٨- ٤٢١ ه غازي الهند و صديق البيروني و الفردوسي و ابن سينا. و كان لم يزل لكرامية في ايام المقدسي [٩٨٥] خوانق و مجالس ببيت المقدس على ما ذكر في «احسن التقاسيم» ص ١٧٩ (انظر هامش ص ١٣١) «مختصر الفرق» للرسعني.
[٢] جاء في كتاب «الفرق» (ط. الكوثري ص ١٣٠، ط. عبد الحميد ص ٢١٥ ط.
بدر ص ٢٠٣): حقائقية.
[٣] الى هنا الكلام متفق مع ما جاء في كتاب «الفرق» انظر «الفرق» ط. بدر ص ٢٠٢، الكوثري ص ١٣٠، عبد الحميد ص ٢١٥) و لكن جاء بعد ذلك في كتاب «الفرق» إيضاح عن زعيم الكرامية محمد بن كرّام و عن نشر دعوتهم.
[٤] هذا التوضيح غير وارد في كتاب «الفرق» (انظر ط. بدر ص ٢٠٣، الكوثري ص ١٣١، عبد الحميد ص ٢١٦).