الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٥
ذكر فرق الضلالة من الجهمية
هؤلاء اتباع جهم بن صفوان [١] الترمذي الذي قال بالاجبار و الاضطرار الى الاعمال، و نفي الاستطاعات كلها. و كان يظهر الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و يخرج بالسلاح على السلطان. و قتل بمرو، و قتله سلم بن احوز [٢] المازني من مازن تميم في آخر ايام بني مروان.
و اكثر اتباعه بترمذ [٣] و نواحيها.
و من بدعة قوله بان الجنة و النار تفنيان. و زعم ان الايمان هو المعرفة باللّه تعالى فقط، و ان الكفر هو الجهل به فقط.- و زعم ان الناس انما يضاف إليهم الافعال على المجاز، كما يقول تحركت الشجرة، و دارت الرحا، و زالت/ الشمس، من غير ان يكون لهذه الاشياء استطاعة على الفعل المضاف إليها.- و زعم أيضا ان علم اللّه محدث. و قال: لا اقول ان اللّه شيء، و لا انه لا شيء، و لا اقول انه موجود، حي، و لكني اقول انه موجود محيي.- و قال: لا اصفه بصفة يجوز وصف غيره بها، و وصفه بانه فاعل، خالق، لان هذين الوصفين خاصان باللّه عز و جل عنده. فاكفره اصحابنا في نفيه الصفات الازلية، و قوله تفنى الجنة و النار. و اكفرته المعتزلة في نفي الاستطاعة، و خلق اللّه تعالى اعمال العباد.
[١] جهم بن صفوان، هو ابو محرز جهم بن صفوان الراسبي. قال عنه الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (رقم ١٥٨٤) «الضال المبتدع، رأس الجهمية، هلك في زمان صغار التابعين، و ما علمته روى شيئا، و لكنه زرع شرا عظيما» و قال الطبري عنه: انه كان كاتبا للحارث بن سريج الذي خرج من خراسان في آخر دولة بني أمية. (انظر حوادث سنة ١٢٨) و كان جهم هذا تلميذا للجعد بن درهم الزنديق الذي كان اوّل من ابتدع القول بخلق القرآن. و فيه يقول الذهبي في «ميزان الاعتدال» (رقم ١٤٨٢): الجعد بن درهم عداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم ان اللّه لم يتخذ ابراهيم خليلا، و لم يكلم موسى تكليما، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر».
[٢] جاء في المخطوط: ابن أخو؛ و هذا خطأ- و هو سلم بن أحوز، كان قائدا من قواد نصر بن سيار في خراسان في أواخر بني مروان (انظر «مقالات الاسلاميين» ١: ١٣١ و التبصير في الدين ص ١٨، ٦٤).
[٣] جاء في كتاب «الفرق»: و اتباعه اليوم بنهاوند (ط. الكوثري ص ١٢٨، عبد الحميد ص ٢١٢ ط. بدر ص ٢٠٠).