الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٤٤
ذكر المستدركة منهم
هؤلاء يقال لهم بالفارسية (دربا قتلنر) [١] يوهمون انهم استدركوا ما خفي على اسلافهم. و ذلك ان اسلافهم امتنعوا من تسمية القرآن مخلوقا، و قال المستدركة منهم بانه مخلوق.
ثم افترقت المستدركة/ فيما بينها فرقتين، زعمت احداهما ان النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: كلام اللّه مخلوق، بهذه اللفظة، على ترتيب حروفها. و من لم يقل ان الذي قال ذلك فهو كافر. فزعمت الفرقة الثانية منها ان النبي صلى اللّه عليه و سلم، لم يقل ان القرآن مخلوق بهذه اللفظة، لكنه دل على انه مخلوق بما يدل عليه. و من زعم انه قال ان ذلك مخلوق بهذه اللفظة فهو ضال.-
و قوم منهم يزعمون ان كلام مخالفيهم كله كذب و ان كان خبر المخالفة على وفق مخبره.
قال الاستاذ الامام ابو منصور [٢]، صاحب الكتاب، رضي اللّه عنه:
رأيت بالري رجلا من اصحابنا يقول لواحد من هذه الطائفة: اخبرني عن قولي لك انك انسان عاقل، فاضل، مولود من نكاح/ صحيح، هل هو صدق أم كذب؟- فقال هو كذب منك. فقال له صاحبنا: صدقت. فسكت خجلا.
[١] هذا التوضيح غير وارد في كتاب «الفرق» (ط. بدر ص ١٢٧، الكوثري ص ١٢٧، عبد الحميد ص ٢١٠).
[٢] جاء في كتاب «الفرق» (بدر ص ١٢٨، الكوثري ص ١٢٧، عبد الحميد ص ٢١٠): «قال عبد القاهر- و يعرف عبد القاهر البغدادي باسم: ابي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي (انظر عنوان الكتاب و مؤلفه في ط الكوثري، و في مختضر الفرق للرسعني) و الرواية المذكورة هنا وردت في كتاب «الفرق» (ط. بدر ص ١٢٨؛ الكوثري ص ١٢٧، عبد الحميد ٢١٠- ٢١١) و الكلام هنا صريح للغاية للدلالة على ان الكتاب هو للامام ابي منصور عبد القاهر البغدادي، و في مختصر «الفرق» للرسعني ص ١٢٧ جاء: قال مصنف الكتاب عبد القاهر.
ثم يأتي ذكر ما دار من حديث بين عبد القاهر واحد هذه الطائفة (المستدركة) بالريّ كما ورد في كتاب «الفرق» و في المخطوط هنا.