الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٣٢
استحق به قسطا، و ليس للعطية ترك قبيح.- فيقال له ان كان ترك الصلاة و الزكاة ليس بقبيح، وجب ان يكون حسنا، و هذا خروج عن الدين. ثم انه لاجل هذه البدعة خالف الاجماع بفرقه بين الجزاء و بين الثواب و العقاب، فاجاز ان يكون في الجنة ثواب كثير، لا يكون جزاء، و ان يكون في النار عقاب كثير، لا يكون جزاء، لان القرآن ناطق بان الجزاء لا يكون الا على عمل و قد يكون عنده لا عقاب على ما لم يفعل [١].
و من فضائحه قوله بالاحوال [٢]. و الجاءه إليها قول اصحابنا المعتزلة: هل فارق العالم منا من ليس بعالم لنفسه او لمعنى؟ و يطلب مفارقته اياه لنفسه للتجانس الواقع بين العالم و الجاهل منا. و صح انه انما فارقه لمعنى وجب بذلك اثبات/ ذلك المعنى لكل عالم. فزعم انه انما فارقه بحال لا موجودة و لا معدومة.
و قال بالاحوال في ثلاثة مواضع: احدها الموصوف الذي يكون موصوفا لنفسه بما يستحقه بحال يفارق بها غيره، و الثاني الموصوف بالشيء لمعنى يصير مختصا بذلك المعنى دون غيره بحال، و الثالث ما يستحقه لا لنفسه و لا لمعنى فيختص بهذا الوصف دون غيره عنده بحال. و زعم ان الاحوال لا معلومة و لا مجهولة، و لا موجودة و لا معدومة، و لا مذكورة. و قد ذكرها بلفظه، فصار بذكره لها مناقضا قوله بها غير مذكورة.- و زعم ان احوال الباري عز و جل لا نهاية لها، كما ان معلوماته و مقدوراته لا نهاية لها. و زعم انها ليست هي الباري و لا غيره.
و من فضائحه قوله في التوبة [٣]، انها لا تصح من قبيح (مع)/ الاصرار على قبيح آخر يعلمه او يعتقده قبيحا، و ان كان حسنا. و ان التوبة من العظائم
[١] كل ما ذكر الى هنا وارد في كتاب «الفرق» بذات المعنى و لكن باسلوب مختلف (انظر ط. بدر ص ١٦٩- ١٧٣، ط. الكوثري ص ١١١- ١١٣، ط. عبد الحميد ص ١٨٦- ١٨٩).
[٢] القول بالاحوال هنا يقابل ما جاء في الفضيحة السادسة في كتاب «الفرق» (ط. الكوثري ص ١٧٧، ط. عبد الحميد ص ١٩٥، ط. بدر ص ١٨٠). و الفضائح هنا غير مرقمة كما هو الحال في كتاب «الفرق».
[٣] القول الخاص بالتوبة هنا يقابل الفضيحة الثالثة في كتاب الفرق (ط. بدر ص ١٧٥، ط. الكوثري ص ١١٤، ط. عبد الحميد ص ١٩٠).