الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٣
و هذا هو البيت الوحيد الوارد في كتاب «الفرق بين الفرق»، و يليه: «و سنذكر تمام ابيات هذه القصيدة بعد هذا ان شاء اللّه عز و جل». و لم يأت ذكر لباقي هذه القصيدة في كتاب «الفرق بين الفرق»، بينما وردت القصيدة كاملة في هذه المخطوطة [١]. و من المؤكد في كتاب «الفرق» ان مطلع هذه القصيدة هو لعبد القاهر البغدادي، و القصيدة واردة هنا بكاملها في المخطوطة. فهذا أيضا دليل قاطع على ان مؤلف الكتاب المخطوط هنا هو ذات مؤلف كتاب «الفرق بين الفرق».
٤- جاء في الصفحة الثانية من الورقة ٤٩ سطر ٦:
«و كان عمران بن حطان من الصفرية، و هو شاعرهم و ناسكهم و مفتيهم. و هو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي (ر) فقال في ضربته اياه:
يا ضربة من تقي ما اراد بها
الا ليبلغ من ذي العرض رضوانا
اني لا ذكره يوما فاحسبه
اوفى البرية عند اللّه ميزانا
و نحن نقول لهذا الراثي: «حشرك اللّه مع من رثيته».
و قد جاء في كتاب «الفرق بين الفرق» (طبعة بدر ص ٧٢ و طبعة الكوثري ص ٥٥ و طبعة عبد الحميد ص ٩٣): و كان عمران بن حطّان هذا ناسكا شاعرا شديدا في مذهب الصفرية، و بلغ من خبثه في غزوة علي (ر) انه رثى عبد الرحمن ابن ملجم، و قال في ضربه عليا:
يا ضربة من (منيب) ما اراد بها
إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
اني لأذكره يوما فأحسبه
أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
قال عبد القاهر: و قد اجبناه عن شعره هذا بقولنا:
يا ضربة من كفور ما استفاد بها
الا الجزاء بما يصليه نيرانا
اني لألعنه دينا، و العن من
يرجو له ابدا عفوا و غفرانا
ذاك الشقي لأشقى الناس كلهم
اخفهم عند رب الناس ميزانا»
[١] ربما اكتفى البغدادي بذكر هذا البيت الاول من قصيدته هذه في كتاب «الفرق بين الفرق» على اساس أنه أوردها في كتاب سابق و هو موضوع هذه المخطوطة.