الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٠٩
الجسم، احدهما يحل فيه و هو في المكان الاول، و الثاني يحل فيه و هو في المكان الثاني. و هذا قول ابن الراوندي و ابي العباس القلانسي. و زعم بشر انها تحل فيه لا في المكان الاول، و لا في الثاني، و ليس بين الحالين واسطة. و هذا قول لا يعقله هو عن نفسه، فكيف يعقله عنه خصمه [١]؟
ذكر المردارية [٢] منهم
هؤلاء اتباع المعروف بابي موسى المردار، و كان قد افتتح دعوته بان قال لاتباعه ان الناس قادرون على مثل القرآن و على ما هو احسن منه نظما. و في هذا ابطال اعجاز القرآن.
ثم قال بتكفير من لابس السلطان [٣] في زمانه، و زعم انه لا يرث و لا يورث.
و كيف/ غفل سلطانه في زمانه عن قتله على هذه البدعة؟!
و زعم أيضا ان اللّه تعالى قادر على ان يظلم و يكذب، و لو فعل ما قدر عليه من الظلم و الكذب لكان إلها ظالما كاذبا.
و حكى عنه صاحبه ابو زفر انه اجاز وقوع فعل واحد من فاعلين على
[١] الفضائح الخمس المذكورة هنا في المخطوط، واردة بذات الترتيب في كتاب «الفرق» مع بعض الاختلاف في التعبير فقط (انظر الفرق ط. بدر ص ١٤٢- ١٤٥، الكوثري ص ٩٥- ٩٦، عبد الحميد ص ١٥٧- ١٥٩) اما ما جاء في «مختصر الفرق» للرسعني عن البشرية فانه موجز جدا و بعض المسائل غير واردة فيه (مختصر الفرق ص ١١٠- ١١١) فكأن ما جاء في كتاب «الفرق» ما هو الا تكرار لما ذكر في كتاب «الملل و النحل» مع بعض الاختلاف في التعبير بينما الأفكار هي هي.
[٢] المردارية هم اتباع ابي موسى عيسى بن صبيح، و لقبه المردار، و في «طبقات المعتزلة» (ابن المردار). قال ابن الاخشيد: هو من علماء المعتزلة و من المقدمين فيهم، و كان ممن اجاب بشر بن المعتمر، و من جهة ابي موسى انتشر الاعتزال في بغداد. و يقال انه كان من احسن عباد اللّه قصصا، و افصحهم منطقا، و اثبتهم كلاما (طبقات المعتزلة ٧٠- ٧١) و قال الشهرستاني:
عيسى بن صبيح الملقب بالمردار. و قد تلمذ لبشر بن المعتمر، و اخذ العلم عنه، و تزهد، و يسمى راهب المعتزلة. ثم ذكر ما انفرد به عنهم (الملل ١/ ٦٨- ٦٩).
[٣] في المخطوط: الشيطان- و في كتاب «الفرق»: «السلطان» (ط. بدر ص ١٥١، الكوثري ص ١٠٠، عبد الحميد ص ١٦٥).