الملل و النحل - البغدادي، عبد القاهر - الصفحة ١٠٦
و انما اختلفوا في حد شارب النبيذ اذا لم يسكر منه، فقد وجب عليه الحد عند فريقي الرأي و الحديث [١].
و زعم هذا المبتدع أيضا: من سرق حبة و ما دونها فهو فاسق مخلد في النار، منخلع من الايمان. و خالف بذلك اسلافه الذين قالوا بغفران الصغائر مع اجتناب الكبائر [٢].
و زعم أيضا ان رجلا لو بعث الى امرأة رسولا [٣] ليتزوجها فجاءته، فوطئها من غير عقد لم يكن عليه حد، و كان وطئه اياها طلاقا اذا كانت نيته انه انما احضرها على سبيل النكاح. و قال بعض المعتزلة انه انما اسقط/ الحد عن المرأة و انه اوجبه على الرجل لانه زان. و هذا القائل جاهل بان المطاوعة للزاني زانية.
و انما اختلف الفقهاء فيمن اكره امرأة على الزنا: فاوجب الشافعي عليه الحد دونها، و اوجب لها مهر مثلها، و عليها العدة. و اوجب غيره الحد عليه و اسقط المهر. و لم يسقط احد من السلف الحد عن المطاوعة في الزنا، كما اسقط بن مبشر. و كفاه بهذا خزيا.
و اما جعفر بن حرب فانه جرى على ضلالات المردار، و زاد عليه قوله بان بعض الجملة غير الجملة [٤] و ان يد الانسان غير الانسان. و يلزمه على هذا ان تكون الجملة غير نفسها لان كل بعض لها (هو) غيرها عنده [٥].
[١] فريق اهل الرأي من الفقهاء هم مجتهدو العراق، و فريق أهل الحديث مجتهدو الحجاز (الشهرستاني الملل ٢: ٤٥- ٤٦).
[٢] الكلام هنا متفق مع ما جاء في كتاب «الفرق» (ذات المراجع التي في رقم ٤ من الصفحة السابقة).
[٣] لم يأت ذكر «رسول» في كتاب «الفرق» (انظر الفرق ط. بدر ص ١٥٤، الكوثري ص ١٠١، عبد الحميد ص ١٦٨).
[٤] يريد: ان بعض الجملة هو غير الجملة.
[٥] هذا الكلام مختصر لما جاء في كتاب «الفرق» (ذات المراجع التي في رقم ٣).