شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠ - الفصل الخامس كتاب شرف المصطفى (صلى الله عليه و سلم)، و تناول المصنف لموضوعه، و من روى عنه أو اقتبس منه أو أشار إليه
فيهمون جهلا، و يظنون خطأ أنها آيات عتاب و مؤاخذة للنبي (صلى الله عليه و سلم)، و هي ليست كذلك، فتناول شيخنا تلك الآيات بالشرح و التفسير مسلما جدلا لمن يقول بأنها آيات عتاب و مؤاخذة، مفندا في الوقت نفسه أنواع ما كان من ذلك في الخطاب الإلهي للنبي (صلى الله عليه و سلم) و ما جاء منه في القرآن و مبينا الأسلوب الذي انتهجه سبحانه في كتابه مع نبيه مما هو معروف و معلوم عند العرب حتى يخلص الدكتور في بحثه إلى أن جميع تلك الآيات الواردة في هذا الباب إنما هي آيات تشريف و تكريم و أنها آيات وردت لطمأنة نفس النبي (صلى الله عليه و سلم) بعدم مؤاخذته لما كان منه و يكون، و ذلك من خلال القرائن الواردة في تفسيرها و الأدلة الثابتة في أسباب نزولها.
و أما ما جاء من التنويه بشرفه و فضله (صلى الله عليه و سلم) في الكتب السالفة فلم أر من أفرده بالتصنيف، على كثرة ما جاء من ذلك و صحته، لكن عقد كثير ممن صنف في سيرته و شمائله (صلى الله عليه و سلم) أبوابا في ذلك، و أوردوا ما جاء في الكتاب العزيز من الإشارة إلى ذلك كقوله تعالى:
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ الآية، و كقوله تعالى:
يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ و نحو ذلك من الآيات، منهم ابن سعد في الطبقات.
ثالثا:
و مما تناوله- (رحمه اللّه)- في كتابه هذا أيضا سيرته (صلى الله عليه و سلم) في الطعام و الشراب و الطب، و تناول أيضا ما يتصل به (صلى الله عليه و سلم) من ملابس و فرش و ما يتعلق به و يستخدمه من أدوات و مركوب و أسلحة.
و قد استفاد من طريقته هذه و اقتبس منه:
الحافظ أبو حفص عمر بن محمد الشهير بالملّا الموصلي في كتابه