شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٨٢ - فصل في قصة الفيل و ما جرى بين عبد المطلب و أبرهة الأشرم
الضيم، فرجعوا فبلغ ذلك أبرهة بن الصباح فغضب لذلك فبعث إليه رجلا من قومه، يقال له حناطة الحميري- و كان يهزم جيشا وحده- فأقبل يسير حتى دخل مكة، فسأل عن كبير الناس بها فقالوا:
عبد المطلب، فلما دخل نظر إلى وجهه فتلجلج لسانه، و خرّ مغشيا عليه و خار كما يخور الثور عند ذبحه، فلما أفاق خرّ ساجدا لعبد المطلب فقال: أشهد أنك سيد قريش حقا.
و يروى أن أبرهة بعثه ليسأل عن سيد أهل البلد، و قال: قل له:
إن الملك يقول: إني جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تتعرضوا لي بقتال فلا حاجة لي بدمائكم، فلما سأل عن سيد قريش قيل: عبد المطلب، فأخبره بما قال أبرهة فقال عبد المطلب: و اللّه ما نريد حربه، هذا بيت اللّه الحرام، و إن للبيت ربا يحميه، فإن يمنعه فهو بيته و حرمه، و إن يخلّي بينكم و بينه فما عندنا دفع.
فلما أدى الرسالة قام عبد المطلب فركب في نفر من قريش فلما أن توسط العسكر سعى سعيا حتى دخل على الملك و قال: قد جاءكم اليوم سيد قريش حقّا، قال: ويلك كيف علمت ذلك؟ قال: لأني لم أر في الآدميين أجمل منه، فأخذ أبرهة زينته ثم أذن لعبد المطلب حتى دخل عليه فأخذ بكلتا يديه و أجلسه على سرير ملكه، و أقبل الملك على وجه عبد المطلب ثم قال: هل كان في آبائك من كان له مثل هذا النور و الجمال؟ فقال عبد المطلب: نعم، كل آبائي كان لهم هذا النور و البهاء، فقال الملك أبرهة: فأنتم قوم قد فاخرتم الملوك و قد حق لك أن تكون سيد قومك.
و يروى أن عبد المطلب لما جاء إلى عسكر أبرهة طلب صديقا له