شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧٥ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
قال أبو سعد (رحمه اللّه): و هذا إخبار عن المسيح (عليه السلام) و عن محمد (صلى الله عليه و سلم)، يريد: ابعث لنا محمدا حتى يعلّم الناس أن المسيح بشر.
٢٨- و روي أن هاجر لما هربت من سارة نزلها ملك فقال لها:
يا هاجر أمة سارة ارجعي إلى سيدتك، و اخضعي لها فإن اللّه سيكثر ذريتك، إنك تلدين غلاما و تسميه إسماعيل، لأن اللّه قد سمع خشوعك، و خضوعك، و يكون يده فوق الجميع، و أيدي الجميع مبسوطة إليه بالخضوع.
و كانت النبوة و الرسالة في ولد إسحاق، فلما بعث اللّه محمدا (صلى الله عليه و سلم)- و من بشائر داود في الزبور، قال أبو الحسن: و ذلك لعلم داود أن قوما سيدعون في المسيح ما ادعوه، و هذا هو محمد (صلى الله عليه و سلم).
(٢٨)- قوله: «يا هاجر أمة سارة»:
ذكر الماوردي (رحمه اللّه) في أعلام النبوة [/ ١٩٧] أن ذلك من بشائر موسى (عليه السلام) في التوراة، و أورده ابن الجوزي في الوفاء عقب الذي قبله [١/ ٦١]، ثم قال: ثم أخبر موسى بمثل ذلك في السفر و زاد شيئا: ... فذكره.
و انظر: الجواب الصحيح لابن تيمية [٣/ ٣٠٤]، و هداية الحيارى [/ ٦٩]، و الإصحاح [١٦/ ٨- ١٢].
قوله: «و كانت النبوة»:
هذا كلام ابن قتيبة، أورده ابن الجوزي في الوفا [١/ ٦٢] بعد ذكر قصة هاجر فقال: قال ابن قتيبة: فتدبر هذا القول فإن فيه دليلا بينا على أن المراد به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، قال: لأن إسماعيل لم تكن يده فوق يد إسحاق، و لا كانت يد إسحاق مبسوطة إليه بالخضوع، و كيف يكون ذلك و الملك-