شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٧ - الفصل الأول في ترجمة المؤلف صاحب شرف المصطفى
الزاهد، تفقه في حداثة السن و تزهد، و جالس الزهاد و المجردين، إلى أن جعله اللّه خلفا لجماعة ممن تقدمه من العباد المجتهدين و الزهاد القانعين، سمع بنيسابور ...
إلى أن قال: ثم خرج إلى الحجاز، و جاور حرم اللّه و أمنه مكة، و صحب بها العباد الصالحين، و سمع الحديث من أهلها و الواردين، و انصرف إلى وطنه بنيسابور و قد أنجز اللّه له موعوده على لسان نبيه المصطفى (صلى الله عليه و سلم) في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة [١]، عن النبي (صلى الله عليه و سلم): إن اللّه تعالى إذا أحب عبدا نادى جبريل: إن اللّه قد أحب فلانا فأحبه، فينادي جبريل بذلك في السماء فيحبّه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. فلزم منزله و مجلسه، و بذل النفس و المال و الجاه للمستورين من الغرباء و الفقراء و المنقطع بهم، حتى صار الفقراء في مجلسه كما حدثونا عن إبراهيم بن الحسين، ثنا عمرو بن عون، ثنا يحيى بن يمان، قال: كان الفقراء في مجلس سفيان كالأمراء.
[١] قوله: «في حديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة»:
أخرجه مالك في الموطأ، باب ما جاء في المتحابين في اللّه، و من طريق مالك أخرجه مسلم في البر و الصلة، باب: إذا أحب اللّه عبدا حببه إلى عباده، رقم ٢٦٣٧.
و أخرجه الحافظ عبد الرزاق في المصنف برقم ١٩٦٧٣، و من طريقه الإمام أحمد في المسند [٢/ ٢٦٧].
و أخرجه الحافظ الترمذي في التفسير، باب: و من سورة مريم، رقم ٣١٦١، و أبو داود الطيالسي في مسنده برقم ٢٤٣٦، و هو في صحيح ابن حبان كما في الإحسان برقم ٣٦٥.