شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٩ - فصل في ما جاء في الكتب المتقدمة من التنويه بشرفه (صلى الله عليه و سلم) و التعريف بفضله
في التوراة؟ فقال: نجده محمد رسول اللّه، ليس بفظ و لا غليظ و لا بصخاب في الأسواق، أعطي الفواتح ليبصر اللّه به أعينا عورا، و يسمع به آذانا وقرا، و يقيم به ألسنة معوجة، حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، يعين المظلوم و يمنعه، لا يتزين بالفحش و لا يقول الخنا، بكل جميل ذاهب، له خلق كريم، جعل السكينة لباسه، و البر شعاره، و التقوى ضميره، و الحكمة معقوله، و الصدق و الوفاء طبعه، و العفو و المعروف خلقه، و العدل سيرته، و الحق شريعته، و الهدى إمامه، و الإسلام ملته، و أحمد اسمه، أهدي به من الضلالة، و أعلم به بعد الجهالة، و أرفع به بعد الخمول، و أسمي به بعد النكرة، و أكثر به بعد القلة، و أغني به بعد العيلة، و أجمع به بعد الفرقة، و أؤلّف به بين قلوب مختلفة و أهواء مشتتة و أمم متفرقة، أجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، و يوحدونني إيمانا و إخلاصا،- حيي الأوصابية الدمشقية، تعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، لها عبادة و تأله، قال ميمون بن مهران: ما دخلت عليها في ساعة إلا وجدتها مصلية، و لها أقوال مأثورة مذكورة في مظان ترجمتها.
تهذيب الكمال [٣٥/ ٣٥٢]، تاريخ دمشق [٧٠/ ١٤٦]، تهذيب تاريخ دمشق [٢٧/ ١٧٤]، تهذيب التهذيب [١٢/ ٤٩٣]، التقريب [/ ٧٥٦] الترجمة رقم ٨٧٢٨، الكاشف [٣/ ٤٤٠].
قوله: «نجده: محمد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
أخرجه البيهقي في الدلائل [١/ ٣٧٦- ٣٧٧] بلفظ أخصر منه، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٣٩٤- ٣٩٥]، و قد رواه بنحوه عن كعب من الصحابة: ابن عباس، و عبد اللّه بن عمرو، و أبو واقد الليثي، انظر تخريجنا لأحاديثهم في كتابنا فتح المنان شرح المسند الجامع تحت رقم ٥.