شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢٦ - فصل في ذكر حديث سطيح بن ربيعة في رؤيا الموبذان و خمود النيران ليلة مولده (صلى الله عليه و سلم)
أتى إلى سطيح و قد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، و خمود النيران، و رؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة، و انتشرت في بلادها.
يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، و ظهر صاحب الهراوة، و فاض وادي السماوة، و غاضت بحيرة ساوة، و خمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما، يملك منهم ملوكا و ملكات، على عدد الشرفات، و كل ما هو آت آت.
ثم قضى سطيح مكانه، فنهض عبد المسيح إلى رحله و هو يقول:
شمّر فإنك ماضي الهمّ شمّير * * * لا يفزعنّك تفريق و تغيير
إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم * * * فإن ذا الدهر أطوار دهارير
فربّما أصبحوا يوما بمنزلة * * * تهاب صولهم الأسد المهاصير
منهم أخو الصّرح بهرام و إخوته * * * و الهرمزان و شابور و سابور
و الناس أولاد علّات فمن علموا * * * أن قد أقلّ فمحقور و مهجور
و هم بنو الأمّ أمّا إن رأوا نشبا * * * فذاك بالغيب محفوظ و منصور
و الخير و الشّرّ مقرونان في قرن * * * فالخير متّبع و الشّرّ محذور
قوله: «ماضي الهم»:
في بعض المصادر: ماضي العزم، و في بعضها الآخر: ماضي الدهر، و عند الأزهري: شمّر فإنك ما عمرت شمير.