شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٩٨ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
و اشتد الأمر على الملك، فتفرق الناس، و أمره كل ساعة كان يشتد، حتى أقبل الليل.
و جاء أحد العلماء إلى وزيره و قال: إن بيني و بينك سرّا، و هو: إن كان الملك يصدق لي في كلامه و ما نواه: عالجته، فاستبشر الوزير بذلك، و أخذ بيده و حمله إلى الملك، و قال للملك: إن رجلا من العلماء ذكر: إن صدق الملك له ما نواه في قلبه و لم يكتمه شيئا منه عالجته، فاستبشر الملك بذلك، و أذن له بالدخول عليه، فدخل فقال: بيني و بينك سرّا أريد الخلوة، فخلا به، فقال له: هل نويت في هذا البيت أمرا؟
قال: نعم، قد نويت أن أخرب هذا البيت، و أقتل رجاله.
فقال: إن وجعك و بلاءك من هذا، اعلم أن صاحب هذا البيت قوي يعلم الأسرار، فأخرج من قبلك جميع ما هممت به من أذى هذا البيت، و لك خير الدنيا و الآخرة.
قال الملك: أفعل، قد أخرجت جميع المكروهات من قلبي، و نويت جميع الخيرات و المعروفات.
قال: فلم يخرج العالم من عنده حتى برأ من العلّة، و عافاه اللّه جل جلاله بقدرته، فآمن باللّه من ساعته، و خرج من منزله صحيحا على دين إبراهيم (عليه السلام)، و خلع على الكعبة سبعة أثواب، و هو أول من كسا البيت، و دعا أهل مملكته، و أمرهم بحفظ الكعبة، و خرج هو إلى يثرب، و يثرب بقعة فيها عين من ماء، ليس فيها بناء و لا نبت و لا أحد، فنزل على رأس العين مع عسكره، فجمع العلماء و الحكماء الذين كانوا معه من الذين اختارهم من بلدان مختلفة و رئيس العلماء العالم الناصح الشفيق لدين اللّه الذي أعلم الملك بشأن الكعبة، و أخرج الملك من بلائه بحسن نيته في شأن الكعبة.