شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٧ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
فأنضجناها، قال: فلقينا زيد بن عمرو بن نفيل بأعلى الوادي في يوم حار- دين قومه، قال البيهقي: معنى قوله على دين قومه: ما بقي من إرث إبراهيم و إسماعيل (عليه السلام)، و لم يشرك باللّه قط (صلوات اللّه و سلامه عليه) دائما.
نعم، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يتصور بعده أنه (صلى الله عليه و سلم) خرج لنصب من الأنصاب أو أنه ذبح له و على اسمه؟! سبحانك هذا بهتان عظيم، و قد بقيت أياما ضائق الصدر مضطرب النفس بسبب وقوفي على قول بعض المشتغلين بالتحقيق، فرأيته يقول بتحسينه، و يتعقب الذهبي لكونه وافق الحاكم في المستدرك بأنه على شرط مسلم و تناقض في السير فأنكره، و ما درى هذا المسكين معنى موافقته مرة و إنكاره أخرى، و ما ذلك إلّا لقصر باعه في فن المصطلح، فأما موافقته هناك على الإسناد و كونه على شرط مسلم فهو صحيح لا غبار عليه، و لا يعارض ذلك قوله هنا: في متنه نكارة بينة، إذ الحكم هنا منصب على الإسناد لا المتن، و كم من الأحاديث رجالها رجال الصحيح و في متونها مخالفة ظاهرة، و لهذا فرّع أهل المصطلح الشاذ و المنكر فتأمل، و لو لا خوف الإطالة لبذلت لك ما يوضح هذا المعنى الذي محله كتب المصطلح، ثم ما الفائدة من إثباته و في متنه ما يخدش الرعاية الإلهية و التربية الربانية التي نعتقد أن خليله و مولاه خصه بها.
هذا ما كتبته في أول تعليقي على هذا الحديث حتى أوقفني اللّه على مزيد من ذلك للحافظ إبراهيم الحربي و الذهبي و إليك ما جاء عنهما في هذا الحديث.
قال الحافظ إبراهيم الحربي في الغريب [٢/ ٧٩١]: قوله: ذبحنا له شاة:
لذلك وجهان: إما أن يكون زيد فعله من غير أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و لا رضاه إلّا أنه كان معه فنسب ذلك إليه، لأن زيدا لم يكن معه من العصمة و التوفيق ما كان اللّه أعطاه نبيّه (صلى الله عليه و سلم) و منعه مما لا يحل من أمر الجاهلية، قال: و كيف يجوز ذلك و هو قد منع زيدا في حديثه هذا بعينه أن يمس صنما، و ما مسه النبي (صلى الله عليه و سلم) قبل نبوته و لا بعد، فهو ينهى زيدا عن مسه و يرضى أن يذبح له؟! هذا محال.-