شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٥٦ - باب في ذكر عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم) من التدين بغير الحق
خرج النبي (صلى الله عليه و سلم) و هو مردفي إلى نصب من الأنصاب فذبحنا له شاة قوله: «إلى نصب من الأنصاب»:
هذا منكر، إنما خرج النبي (صلى الله عليه و سلم) للرعي، ففي رواية البخاري في الصحيح أنه (صلى الله عليه و سلم) لقي زيد بن عمرو بأسفل بلدح، و هنا أنه لقيه بأعلى الوادي، و في مرسل عروة الآتي: أتاني و أنا أرعى و معي لحم مطبوخ.
قال أبو عاصم: و أصل هذا الحديث يعاني من نكارة شديدة في متنه، رواية البخاري المتقدمة قبله شاهدة على ذلك، و ما روي عن زيد بن حارثة من أن النبي (صلى الله عليه و سلم) اعتزل شهود مشاهد المشركين حتى أكرمه برسالته ناطقة باضطراب هذا الحديث، و ما سيأتي من لوم عماته له و قولهن: ما تصنع من اجتناب آلهتنا؟ أ ما تريد أن تحضر عيدا لقومك و لا تكثر لهم جمعا ..
الحديث يؤيد ذلك، و قد أثبت الحافظان: الذهبي في قسم السيرة من التاريخ، و ابن كثير كذلك على عصمة اللّه له منذ صغره و نشأته من أعمال الجاهلية حتى شبّ فألهمه عز و جل في شبابه (صلى الله عليه و سلم) مجانبتهم، و بغض إليه الأوثان و الشعر، و حتى وفقه سبحانه لأن يقف بعرفات دون قومه، و قد ثبت ذلك في الصحيحين من حديث جبير بن مطعم، فأما الحافظ الذهبي فقال في سير الأعلام [١/ ٢٢٢] معلقا على حديث الباب: في إسناده محمد- يعني ابن عمرو بن علقمة- لا يحتج به، و في بعضه نكارة بينة، و قال الحافظ ابن كثير في معرض إنكاره على متن هذا الحديث: قال البيهقي:
زاد غيره عن محمد بن عمرو في هذا الحديث قال زيد: فو الذي أكرمه و أنزل عليه الكتاب ما استلم صنما قط حتى أكرمه اللّه تعالى بالذي أكرمه و أنزل عليه؛ و هذه الزيادة الأخيرة وردت عندنا، و كذا عند بعض من أخرجه، و الضمير فيها يعود على زيد بن حارثة، فهذا اضطراب آخر.
قال ابن كثير في معرض إنكاره أيضا: و قد تقدم قوله عليه الصلاة و السلام لبحيرا حين سأله باللات و العزى: لا تسألني بهما فو اللّه ما أبغضت شيئا بغضهما، قال: و قد فسر البيهقي قول جبير في حديثه رأيته بعرفات و هو على-