شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٤٠٥ - فصل في ذكر ما جرى في رحلته (صلى الله عليه و سلم) مع عمه إلى الشام
فقدّم إليهم طعاما فأكلوا و شربوا، ثم قال لهم بحيرا الراهب: ما يكون هذا الغلام منكم يا أهل مكة؟ قالوا: ابن هذا الشيخ- يعنون أبا طالب-، فقال بحيرا: و اللّه ما ينبغي لأبوي هذا الغلام أن يكونا في الأحياء، أصدقوني أو أصدقكم خبره.
قال أبو طالب: يا بحيرا، هذا ابن أخي، و هو يتيم في حجري، قال: صدقت يا شيخ و سأخبرك: إن هذا نبي من الأنبياء، و هذا خاتم النبوة بين كتفيه.
قال: فخرجوا حتى أتوا الشام فقضوا أوطارهم، ثم رجعوا قافلين إلى مكة، فأقام النبي (صلى الله عليه و سلم) مع عمه أبي طالب ما شاء اللّه أن يقيم.
١٣٧- قال: و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يوما يلعب مع الغلمان حتى بلغ مواضع بني مدلج، فرآه قوم من بني مدلج فدعوه فنظروا إلى قدميه- و قال مغلطاي في الإشارة: فيه وهمان الأول: بايعوه على أي شيء؟
الثاني: أبو بكر لم يكن حاضرا، و لا كان في حال من يملك، و لا ملك بلالا إلّا بعد ذلك بنحو ثلاثين عاما.
و قال الحافظ في الإصابة: الحديث رجاله ثقات، و ليس فيه ما ينكر إلّا هذه اللفظة (يعني: ذكر أبي بكر فيه و بلال) فتحمل على أنها مدرجة فيه، مقتطعة من حديث آخر و هما من أحد رواته.
و أخرج قصة بحيرا الراهب أيضا من طرق أخرى: ابن سعد في الطبقات [١/ ١٢٠، ١٥٣ مرتين من طريقين]، و أبو نعيم في الدلائل [١/ ١٦٨].
(١٣٧)- قوله: «فرآه قوم من بني مدلج»:
أخرجه ابن سعد في الطبقات [١/ ١١٨]، و من طريقه ابن الجوزي في المنتظم [٢/ ٢٧٤]، و أخرجه أبو نعيم في الدلائل [١/ ١٦٥].