شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٧١ - باب في ذكر رضاع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
ما تصيب أخواتي اللواتي خرجن معي و أقل منهن، و كنت أقنع و أحمد ربي على الجهد و البلاء، فخرجت يوما إلى بطحاء مكة فجعلت لا آمر بشيء من الحشائش و النبات إلا استطال إليّ فرحا، و أقمت بذلك أياما، ثم ولدتّ مولودا في بعض الليالي، و لم أكن ذقت شيئا منذ سبعة أيام، فكنت ألتوي كما تلتوي الحية من شدة الجهد و الجوع، فلا أدري أنا في السماء أم في الأرض، فبينا أنا ذات ليلة راقدة أتاني آت في المنام فحملني فقذف بي في نهر فيه ماء أشد بياضا من اللبن و أحلى من العسل، و أذكى ريحا من الزعفران، و ألين من الزبد، فقال: أكثري من شرب هذا الماء يكثر لبنك و خيرك، قالت: فشربت، ثم قال: ازدادي، فازددت، ثم قال: أروي، فرويت، ثم قال: أ تعرفينني؟ قلت: لا، قال: أنا الحمد الذي كنت تحمدين ربك في سرائك و ضرائك، و على أمورك و حالاتك، انطلقي إلى بطحاء مكة فإن لك فيها رزقا واسعا فستأتين بالنور الساطع، و الهلال البدري، و اكتمي شأنك ما استطعت، ثم ضرب بيده على صدري و قال: اذهبي أحل اللّه لك الرزق، و أجرى لك اللبن.
- من حديث حليمة ما تقدم من قبل من رواية عبد اللّه بن جعفر.
قلت: هذه قصة تناقلتها العرب و الأجيال بعضها عن بعض لا عن لفظ نبوي يستدعي مراعاة ألفاظها و العناية في روايتها كما وردت، و لذلك دخلت الركاكة في بعض سياقها، و لا يوجب ذلك طرحها و رفضها فتأمل.
و روى القصة أيضا ابن سعد في الطبقات [١/ ١١٠- ١١٣] من طرق، و من طريقه ابن الجوزي في المنتظم [٢/ ٢٦٩].
و قصة رضاعه (صلى الله عليه و سلم) أيضا مذكورة في حديث شداد بن أوس الطويل، يأتي تخريجه في باب عصمة اللّه نبيه (صلى الله عليه و سلم).