شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٥٩ - فصل في قصة زواج عبد اللّه بن عبد المطلب من آمنة بنت وهب، و قصة حملها بالمصطفى (صلى الله عليه و سلم)
١٠٥- قالت آمنة: ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت تنزل من السماء حتى غشيتني، فغيب عن وجهي، و سمعت مناديا ينادي و هو يقول: طوفوا بمحمد (صلى الله عليه و سلم) شرق الأرض و غربها، و أدخلوه البحار تعرفه باسمه و صفته و نعته و صورته، و ليعلموا أنه إنما سمي الماحي لئلا يبقى جزء من المشرك إلا محي به في زمنه، ثم تجلت عنه في أسرع من طرفة عين، و إذا أنا به مدرجا في ثوب صوف أبيض أشد بياضا من اللبن، و تحته حريرة خضراء قد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، و إذا قائل يقول: قبض محمد (صلى الله عليه و سلم) على مفاتيح النصرة، و مفاتيح الفتح، و مفاتيح النبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى أعظم من الأولى و أنور، أسمع منها صهيل الخيل و خفقان الأجنحة و كلام الرجال حتى غشيته، فغيب عن وجهي أطول و أكثر من المرة الأولى، فسمعت مناديا ينادي و يقول: طوفوا بمحمد (صلى الله عليه و سلم) المشرق و المغرب، و على مواليد النبيين و اعرضوه على روحاني أمته من الجن و الأنس و الطير و السباع، و اعطوه من اللون: صفاء آدم، و رقّة نوح، و خلة إبراهيم، و لسان إسماعيل، و جمال يوسف، و بشرى يعقوب، و صوت داود، و صبر أيوب، و زهد يحيى، و كرم عيسى (صلوات اللّه و سلامه عليهم)، و اغمروه في كل أخلاق النبيين، ثم تجلت عنه في أسرع من طرفة العين، فإذا أنا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيّا شديدا، و إذا منادي يقول: بخ بخ قبض محمد (صلى الله عليه و سلم) على الدنيا كلها، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في قبضته طائعا بإذن اللّه.
(١٠٥)- قوله: «مفاتيح الفتح»:
في المطبوع من دلائل أبي نعيم: مفاتيح الريح.