شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٣٠ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و كان يغل عنده ما يكفي جميع الناس من الخبز فيكسره، و يثرده في الجفان و يقدمه إليهم، فكان ذلك أعمل لجماعتهم و أستر عليهم إذ لا يعلم كل واحد منهم قدر ما يأكله صاحبه و صار سنة للعرب فلذلك سمي هاشما.
قوله: «يغل عنده»:
الغلّة: ما يأتي من النتاج من الزرع و الثمر و نحوهما، يقال: فلان يغل على عياله، أي: يأتيهم بالغلة، و هو هاهنا الطعام الذي يطعمه الأضياف.
قوله: «فلذلك سمي هاشما»:
و روى ابن سعد [١/ ٧٦- ٧٧] من طريق الكلبي عن ابن عباس قال: كان اسم هاشم عمروا و كان صاحب إيلاف قريش، و إيلاف قريش دأب قريش، و كان أول من سن الرحلتين لقريش، ترحل إحداهما في الشتاء إلى اليمن و إلى الحبشة إلى النجاشي فيكرمه و يحبوه، و رحلة في الصيف إلى الشام إلى غزة و ربما بلغ أنقرة فيدخل على قيصر فيكرمه و يحبوه، فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له، فحمله في الغرائز على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز- يعني:
كسره- و ثرده و نحر تلك الإبل، ثم أمر الطهاة فطبخوا، ثم كفأ القدور على الجفان فأشبع أهل مكة فكان ذلك أول الحياة بعد السنة التي أصابتهم فسمي بذلك هاشما.
قال ابن سعد: و أخبرنا هشام بن محمد قال: فحدثني معروف بن الخربوذ المكي، قال: حدثني رجل من آل عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، عن أبيه قال: قال وهب بن عبد قصي في ذلك:
تحمّل هاشم ما ضاق عنه * * * و أعيا أن يقوم به ابن بيض
أتاهم بالغرائر متأقات * * * من أرض الشام بالبر النفيض
فأوسع أهل مكة من هشيم * * * و شاب الخبز باللحم الغريض
-