شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٢٨ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
ثم ولد له عبد مناف، و كان بيده لواء نزار و قوس إسماعيل و سقاية الحجاج و مفاتيح الأصنام، و إنما سمي عبد مناف لأن أباه قصي قرّبه إلى أهله و كان يعبد صنما يقال له: مناف، فوهبه له و أقامه لخدمته فسمي:- قصي بيده و أعوانه فسمته قريش مجمعا لما جمع من أمرها، و تيمنت بأمره، فما تنكح امرأة و لا يتزوج رجل من قريش و لا يتشاورون في أمر نزل بهم و لا يعقدون لواء حرب قوم من غيرهم إلا في داره يعقده لهم بعض ولده، قال: و كان أمره في قومه من قريش في حياته و من بعد موته كالدين المتبع لا يعمل بغيره، و اتخذ لنفسه دار الندوة و جعل بابها إلى مسجد الكعبة ففيها كانت تقضي قريش أمورها، كذا باختصار من سيرة ابن هشام [١/ ١٢٤- ١٢٥].
قوله: «ثم ولد له عبد مناف»:
و اسمه: المغيرة، و كان يقال له: القمر من جماله و حسنه، فلما هلك قصي ابن كلاب، قام عبد مناف بن قصي على أمر قصي بعده، و أمر قريش إليه، و اختط بمكة رباعا بعد الذي كان قصي قطع لقومه فكانوا يقطعونها في قومهم و في غيرهم من حلفائهم و يبيعونها.
قوله: «و كان يعبد صنما يقال له مناف»:
زعم جماعة من أهل السير أن قصيا كان يقول: ولد لي أربعة فسميت اثنين بصنمي، و واحدا بداري، و واحدا بنفسي: عبد مناف، و عبد العزى، و عبد الدار، و عبد قصي.
قوله: «فوهبه له»:
الذي في السير أن أمّه حبّى بنت حليل بن حبشية هي التي دفعته إلى مناف تدينا و تقربا لأنه كان أعظم الأصنام بمكة فغلب ذلك عليه، قال ابن جرير:
و هو كما قيل:
كانت قريش بيضة فتفلقت * * * فالمحّ خالصة لعبد مناف