شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٨ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
رأى نور محمد (صلى الله عليه و سلم) في وجهه قرّب قربانا، ثم قال: هذا قربان نزر في جنب هذا النور.
ثم ولد له مضر- ما رآه أحد إلا أحبه- و كان يسمع من ظهره أحيانا دوي تلبية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
ثم ولد له مدركة، و اسمه: عمرو بن إلياس، و إنما سمي مدركا لأنه أدرك في عز و شرف في أيامه.
- الطبقات لابن سعد [١/ ٥٦- ٥٩]، و تاريخ ابن جرير [٢/ ٢٧٠- ٢٧٤]، و تاريخ ابن عساكر [٣/ ٥٨- ٦٢].
قوله: «قربان نزر»:
أي النزر: القليل التافة، و المعنى: أنه استقل ما قدم من قربان بجانب ما رأى من عظيم النعمة، قال السهيلي في الروض [١/ ١٠]: كان أبوه حين ولد و نظر إلى النور بين عينيه- و هو نور النبوة الذي كان ينتقل في الأصلاب إلى محمد (صلى الله عليه و سلم)- فرح فرحا شديدا به، فنحر و أطعم و قال: إن هذا كله نزر لحق هذا المولود، فسمي نزار لذلك، و قال أبو الفرج الأصبهاني: سمي بذلك لأنه كان فريد عصره، ذكره في الفتح.
قوله: «و كان يسمع من ظهره أحيانا دويّ تلبية رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)»:
حكاه السهيلي في الروض [١/ ١٠]، لكن ذكر أن ذلك كان يسمع من ظهر إلياس والد مدركة لا مضر، و لعله الأشبه، لأن مضر ولد له إلياس بن مضر، و ولد لإلياس مدركة و هو الذي يسمى عمرا- أو عامرا كما سيأتي بيانه- فكأن في تسلسل النسب اختصارا، و اللّه أعلم.
قوله: «و اسمه عمرو بن إلياس»:
كذلك سماه ابن سعد في الطبقات [١/ ٥٥] من حديث هشام بن محمد، و من طريقه ابن عساكر في تاريخه [٣/ ٥٩]، و ابن جرير في تاريخه [٢/ ٢٦٧]، قال الحافظ في الفتح: و هو قول الجمهور، و سماه ابن إسحاق-