شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٤ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
فرجع قيذار إلى منزله مكروبا، و حلف بإله إبراهيم أنه لا يطعم و لا يشرب حتى يأتيه بيان ما سمع على لسان الطير و السباع، فبينا هو ذات يوم قاعد على فلاة من الأرض بعث اللّه إليه ملك الهواء في صورة رجل من الآدميين لم ير قيذار أحسن منه خلقا فهبط إليه الملك و سلم و قعد معه و قال: يا قيذار إنك قد ملكت البلاد فلو أنك قربت قربانا لإله إبراهيم (عليه السلام) و سألته أن يبين لك من أين لك التزويج كان خيرا لك من التواني، و عرج الملك إلى مكانه، فقام قيذار و كان له جمة و جمال فقرب سبع مائة كبش أقرن من كباش إبراهيم (عليه السلام)، كلما ذبح كبشا جاءت نار من الأرض حمراء لا دخان لها في سلاسل بيض فتأخذ ذلك القربان فتصعد به إلى السماء، فلم يزل قيذار يذبح و يقرب حتى ناداه مناد:
حسبك يا قيذار قد استجاب اللّه دعوتك و قبل قربانك، انطلق إلى شجرة فلان فنم في أصلها و ائتمر لما تؤمر في منامك، فرد قيذار الغنم و أقبل حتى أتى تلك الشجرة فنام في أصلها فأتاه آت في المنام فقال: ابتغ لنفسك امرأة من العرب و ليكن اسمها الغاضرة، فوثب قيذار مسرورا، فلم يزل يطلبها حتى وقع على ملك الجرهمين و كان من ولد زهير بن عامر من ولد قحطان، و تزوج بها، و حملها من أرضها إلى أرض نفسه حتى حملت منه، فأصبح قيذار و النور من وجهه مفقود و نظر إلى النور الذي في وجه الغاضرة فسرّ بذلك سرورا شديدا، و كان عنده تابوت آدم (عليه السلام)، و كان ولد إسحاق يتداعون التابوت، و كانوا يقولون: النبوة صرفت عنكم فليس لكم إلا هذا النور الواحد فأعطنا التابوت، و كان يمتنع عليهم و يقول: إنه وصية أبي فلا أعطيه أحدا من العالمين، قال:
فذهب قيذار ذات يوم ففتح ذلك التابوت فعسر عليه فتحه، فناداه مناد من الهواء: مهلا يا قيذار فليس لك إلى فتح التابوت سبيل، إنك وصي نبي