شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٣ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
لائم، و من ورائه ذو النورين آخذا بحجزته، مكتوب على جبهته: يا زين البرية، و من بين يديه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه شاهرا سيفه على عاتقه، مكتوب على جبينه: هذا أخوه و ابن عمه و المؤيد بالنصر من عند اللّه عزّ و جلّ، و حوله عمومته و الخلفاء و النقباء و الكوكبة الخضراء التي حدقت بها سلسلة النضرة، فنظروا فإذا الأنبياء كلهم منقولون في صلب إسحاق (عليه السلام)، إلا النبي (صلى الله عليه و سلم) فإنه منقول في صلب إسماعيل (عليه السلام)، فقال إبراهيم (عليه السلام): بخ بخ، هنيئا لك يا إسماعيل فأنا آخذ عليك عهدا و ميثاقا، فلما أخذ عليه العهد لم يزل متمسكا بذلك العهد حتى تزوج بابنة الحارث فواقعها فولدت له قيذار و فيه نور النبي (صلى الله عليه و سلم).
فوصّاه إسماعيل (عليه السلام) بالنور و سلم إليه التابوت، و قال: لا تضع هذا النور إلا في المطهّرات، فظن قيذار أن المطهرات من ولد إسحاق فتزوج من بنات إسحاق ثمانين امرأة و أقام معهن مائة سنة، فلم يحبلن، فبينا هو ذات يوم راجع من الصيد إذ استقبلته الوحش و الطير و السباع من كل مكان فنادته بلسان طلق ذلق: يا قيذار قد مضى عمرك، همتك اللهو، أ ما آن لك أن تهتم لنور محمد (صلى الله عليه و سلم) أين تضعه؟ قوله: «فولدت له قيذار»:
بفتح الذال بعدها ألف، و قيل: قيذر، بضمها و إسقاط الألف، و قيل: بل هو قاذر بن إسماعيل، و هو أبو العرب كلها، قيل في معناه: صاحب الإبل لأنه كان صاحب إبل والده إسماعيل، و قيل: معناه الملك إذا قهر و غلب، قال السهيلي في الروض: ذكر من وجه قوي عن نساب العرب أن نسب عدنان يرجع إلى قيذر بن إسماعيل، و أن قيذر كان الملك في زمانه.
قوله: «و قال: لا تضع هذا النور إلا في المطهرات»:
سقطت هذه الجملة من نسخة «ظ».