شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١٠ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
و موسى و عيسى و سليمان و داود، و كل من قال تعالى حيث يقول:
وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ الآية، إلى قوله: وَ اجْتَبَيْناهُمْ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و قبل أن يخلق الأنبياء كلهم (عليهم السلام) بأربع مائة ألف سنة و أربعة و عشرين ألف سنة، و خلق معه اثنى عشر حجابا:- تشريفا و إشعارا بأنه خلق عجيب و أن له مناسبة إلى حضرة الربوبية. اه.
و لعل فيما ذكره الراغب في معنى النور غني عن التأويل، فقد قال في مفرداته:
قد سمى اللّه تعالى نفسه نورا من حيث أنه هو المنور فقال: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ، قال: فتسميته تعالى بذلك لمبالغة فعله. قال: و النور ضربان:
دنيوي و أخروي، فالدنيوي ضربان: ضرب معقول بعين البصيرة و هو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل و نور القرآن، و محسوس بعين البصر، و هو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين و النجوم و النيرات، قال: فمن النور الإلهي قوله تعالى: قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَ كِتابٌ مُبِينٌ، و قال: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، و قال: أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ، و قال: نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ الآية، قال: و المحسوس قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً الآية، قال و من النور الأخروي قوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ الآية، فهذا ما جاء في معنى نوره (صلى الله عليه و سلم) و تأويله.
و لا معارضة فيما ورد في أولية خلق نوره (صلى الله عليه و سلم) لما روي من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا: أول ما خلق اللّه القلم فقال له: أكتب ... الحديث، و لما روي من حديث ابن عمر مرفوعا: قدر اللّه مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة و كان عرشه على الماء ...، لإمكان الجمع بين الأولية في كل شيء بالإضافة إلى جنسه من المخلوقات، أفاده العجلوني في كشف الخفاء، و القسطلاني في المواهب نقلا عن أبي يعلى الهمداني.