شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٠٣ - جامع أبواب ظهوره (صلى الله عليه و سلم) و مولده الشريف باب ظهور النبي (صلى الله عليه و سلم) و انقلابه في أصلاب آبائه
على شيث عهدا فأسألك أن تبعث إليّ ملائكة يكونوا شهودا عليه، فما أتم آدم (عليه السلام) الدعوة حتى نزل جبريل (عليه السلام) في سبعين ألفا من الملائكة معهم حريرة بيضاء و قلم من أقلام الجنة و كتب بغير مداد بل بنور من أنوار الجنة و شهدت الملائكة و طوى الحرير طيّا، و كسي شيث في ذلك المكان حلتين حمراوين في نور الشمس ورقة الماء ... إلى أن بلغ الأمر إلى أخنوخ و هو إدريس النبي (صلى الله عليه و سلم) فلما أن ولد نظر أبوه إلى النور فقال:
أوصيك بهذا النور فقبل وصيته، حتى بلغ إلى نوح (عليه السلام) ثم من نوح إلى سام فلما نظر نوح إلى النور في وجه سام سلّم إليه التابوت، و كان التابوت من درة بيضاء لها بابان مغلقان بسلسلة من الذهب الأحمر و عروتان من الزمرد الأخضر و فيه العهد و الديباجة إلى أن بلغ الأمر إلى هود، فلما وضع هود سمع نداء أصوات من كل مكان: هذا من يكسر اللّه به كل صنم، و يقتل به كل من طغى و كفر، إلى أن بلغ الأمر إلى إبراهيم (عليه السلام)، فلما ولد إبراهيم (صلوات اللّه و سلامه عليه) ضرب علم من نور في شرقها، و علم من نور في غربها، و صارت الدنيا كلها نورا، فضرب له عمودان من نور وسط الدنيا حتى لحقا بأعنان السماء بإشراق و حسن، تهتز الملائكة من حسن ذلك العمود، فقالت: ربنا ما هذا؟
فنودي: هذا نور محمد (صلى الله عليه و سلم).
قوله: «بأعنان السماء»:
فرق بعض أهل اللغة بين معنى كلمة عنان، و أعنان، قالوا: العنان:
السحاب، و الأعنان: النواحي، قال يونس بن حبيب: أعنان كل شيء:
نواحيه، و قال غيره: واحد الأعنان: عنن و عن، و أعنان السماء: صفائحها و ما اعترض من أقطارها، و قيل: عنان السماء: ما عنّ لك منها، و أعنان الشجر: أطرافه و نواحيه، و عنان الدار: جانبها، حكاه في اللسان.