شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٧٣ - فصل ذكر إسلام عمرو بن عبسة رضي اللّه عنه
رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، و رأيت أنها آلهة باطلة، يعبدون الحجارة لا تضر و لا تنفع، فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدين فقال: يخرج رجل من مكة، و يرغب عن آلهة قومه، و يدعو إلى غيرها، و يأتي بأفضل الدين، فإذا سمعت به فاتبعه.
قال: فلم يكن لي هم إلا مكة آتيها و أسأل: هل حدث فيها خبر أو أمر؟ فيقولون: لا، فأنصرف إلى أهلي فأتعرض الركبان خارجين من مكة فأسألهم: هل حدث فيها خبر؟ قالوا: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه، و دعا إلى غيرها.
قلت: هذا صاحبي الذي أريد، فشددت راحلتي برجلها فجئت منزلي الذي كنت فيه فسألت عنه قومه فوجدته مستخفيا.
فانطلقت حتى دخلت عليه فسلمت عليه، فقلت: ما أنت؟ قال: نبي، قلت: و ما النبي؟ قال: رسول، قلت: و من أرسلك؟ قال: اللّه، قلت: بما ذا أرسلك؟ قال: أن نصل الأرحام، و نحقن ... الدماء، و نأمن السبل، و نكسر الأوثان، و نعبد اللّه لا نشرك به شيئا.
قلت: نعم ما أرسلك به، أشهد أني قد آمنت بك و صدقتك،- الآثار [١/ ٣٧، ١٥٢]، و ابن خزيمة في صحيحه [١/ ١٢٨- ١٢٩]، و الحاكم في المستدرك [١/ ١٦٣- ١٦٤، ٣٠٩، ٣/ ٦٥- ٦٦، ٢٨٥، ٦١٦، ٦١٧، ٤/ ١٤٨]، و الطبراني في الطوال برقم ١١، و البيهقي في الدلائل [٢/ ١٦٨] من طرق بألفاظ و بعضهم يزيد على بعض و منهم من يختصر لفظه.
قوله: «رغبت عن آلهة قومي»:
و في رواية: ألقي في روعي أن عبادة الأوثان باطل.