شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٢٤٩ - فصل ذكر قصة مازن بن أبي حيان و سبب إسلامه و وفوده على النبي (صلى الله عليه و سلم)
قال مازن: فقلت: إن هذا و اللّه لعجبا، ثم عترت بعد أيام عتيرة أخرى، فسمعت منها صوتا أبين من الأول و هو يقول:
يا مازن اسمع تسر * * * ظهر خير و بطن شر
بعث نبي من مضر * * * بدين اللّه الأكبر
فدع نحيتا من حجر * * * تسلم من حر سقر
قال مازن: فقلت: إن هذا لعجبا، و إنه لخير يراد بي.
قال: و قدم علينا رجل من الحجاز فقلت: ما الخبر وراءك؟ قال:
قد خرج رجل بتهامة يقول لمن جاءه: أجيبوا داعي اللّه، يقال له:
أحمد، فقلت: هذا و اللّه نبأ ما سمعت، فثرت إلى الصنم فكسرته أجذاذا، و شددت راحلتي، و رحلت حتى أتيت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فشرح لي الإسلام، فأسلمت، و أنشأت أقول:
كسرت ناجزا أجذاذا و كان لنا * * * ربّا نطيف به ضلا بتضلال
بالهاشمي هدانا من ضلالتنا * * * و لم يكن دينه منا على بال
يا راكبا بلّغن عمرا و إخوته * * * إني لما قال ربي ناجز قال
يعني بعمرو: ابن الصلت، و بإخوته: بني خطامة.
قال: فقلت يا رسول اللّه إني امرؤ مولع بالطرب و شرب الخمر و بالهلوك من النساء، و ألحّت علينا السّنون، فأذهبت الأموال، و اهزلن قوله: «بلغن عمرا»:
يعني ابن الصلت، كذا عند الطبراني، و تصحفت عندنا كلمة ابن الصلت- الآتية- فصارت هكذا: الضب- اسم الحيوان-، و في دلائل البيهقي: يعني بعمرو و إخوته: بني خطامة.