شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٦ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
بلوقيا على ذلك الطير فرد الطير (عليه السلام)، فقال بلوقيا: أخبرني أيها الطير من أنت؟ فإني لم أر طيرا أحسن منك؟ قال: أنا طير من طيور الجنة و إن اللّه عزّ و جلّ كان بعث إلى آدم بهذه المائدة حين أهبط من الجنة فكنت معه حتى لقي حواء فوكلني اللّه عليها فكان آدم و حواء (عليهما السلام) يأكلان منها و أنا هاهنا منذ ذلك، فكل غريب يمر بي يأكل من هذه المائدة فأنا أمين عليها إلى يوم القيامة، قال له بلوقيا: لم ينقص من هذا الطعام و لم يتغير؟ قال الطير: إن طعام الجنة لا ينقص و لا يتغير أبدا، قال: فكل منها ما شئت.
قال: فأكل منها حاجته ثم قال: أيها الطير هل معك أحد هاهنا؟
قال: نعم، معي أبو العباس يأتيني أحيانا، قال بلوقيا: و من أبو العباس؟
قال: الخضر (عليه السلام)، فلما ذكر اسمه إذا هو بالخضر قد أقبل و عليه ثياب بيض كلما خطا خطوة نبت في موضع قدميه الحشيش و اخضرّ و كلما جلس اخضرّ مكانه و حول قدميه، فسلم على بلوقيا فرد (عليه السلام) فسأله الخضر عن حاله فأخبره بجميع حاله و أموره و ما رأى من العجائب فيما طلب من أثر النبي محمد (صلى الله عليه و سلم).
فسأل الخضر أن يرده إلى أهله و أمه، فقال له الخضر: إن بينك و بين أمك خمس مائة عام ارحل بك في خمس مائة شهر، فقال الطير:
إن كان بينك و بين أمك مسيرة خمس مائة شهر أرحل بك في خمسمائة يوم، فقال الخضر: إن كان بينك و بين أمك مسيرة خمسمائة يوم رحلت بك في عشرة أيام، فقال الطير: إن كان بينك و بين أمك مسيرة عشرة أيام رحلت بك في يوم واحد، فقال الخضر: إن كان بينك و بين أمك مسيرة يوم واحد رحلت بك في ساعة واحدة.
ثم قال الخضر لبلوقيا: غمض عينيك، فغمض عينيه ثم قال: افتح