شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٥ - فصل ذكر ما ظهر في بني إسرائيل من أمارات نبوة رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)
فسار يوما و ليلة فإذا هو بشاب آخر يمر على الماء ضوؤه كضوء الشمس، فقال له بلوقيا: سألتك باللّه و بوجهه الكريم لما وقفت لي، فقال: ويحك لا تستحلفني، قال: حسبت أن تقول لي مثل ما قالا صاحباك، قال:
حاجتك؟ قال: أخبرني من أنت؟ و من كانا صاحباك؟ قال: الأول إسرافيل صاحب الصور و الآخر ميكائيل و هو صاحب الطور و المطر و أرزاق العباد و أنا جبريل رسول رب العالمين، فقال: يا جبريل أين تذهبون؟ قال: إلى أليم، قال: و ما تصنعون في أليم؟ قال: إن حية من حيات البحر قد أذت سكانها و قد دعوا اللّه عليها فاستجاب اللّه عزّ و جلّ دعاءهم فأرسلنا إليها فنسوقها إلى جهنم حتى يعذب اللّه الكفار يوم القيامة، قال بلوقيا: فكيف هي حتى بعثكم اللّه تبارك و تعالى ثلاثة من الملائكة يسوقونها إلى جهنم؟
قال جبريل: طولها ثلاثمائة فرسخ و عرضها مائتي فرسخ، فقال بلوقيا:
لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه قال: فهل في جهنم مثلها أو أكبر منها؟
قال: نعم سبعين ضعفا لا يعلم عظم خلقها إلا اللّه الواحد القهار.
و قال: فسلم على جبريل فرد (عليه السلام) ثم مضى و سار حتى انتهى إلى جزيرة فإذا هو فيها بغلام أمرد قائم بين قبرين يصلي بينهما فسلم عليه بلوقيا، و قال له: من أنت يا شاب؟ قال: أنا صالح، قال: فما هذان القبران؟ قال: أحدهما قبر أمي و الآخر قبر والدي كانا صالحين و أنا عند قبريهما حتى أموت إن شاء اللّه.
قال: فسلم عليه بلوقيا و مضى حتى انتهى إلى جزيرة فإذا هو في الجزيرة شجرة، و على الشجرة طير واقع من ذهب أحمر و عيناه من ياقوتتين حمراوتين و منقاره من ياقوتة خضراء و رجليه من زبرجدة خضراء و ذنبه من درة بيضاء و ريشه من زعفران و قوائمه من زمرد، و إذا مائدة مهيأة موضوعة تحت تلك الشجرة عليها طعام و حوت مشوي، فسلم