شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٨ - جامع أبواب بشائره (صلى الله عليه و سلم) باب في شأن من آمن برسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قبل مبعثه (صلى الله عليه و سلم) بألف سنة
..........
- شتا شتى في مأرب و إذا صاف صاف في ظفار. و كانت مأرب بها نشوء أبناء الملوك و يتعلمون بها الكلام، و كان ابن الحميري إذا بلغ قال: أرسلوا به إلى مأرب ليتعلم فيها المنطق، و كان في ظفار أسطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول: لمن الملك ظفار لحمير الأخيار، لمن الملك ظفار لفارس الأحرار، لمن الملك ظفار لقريش التجار.
فلما قدمها تبّع نشرت التوراة اليهود، و جعلوا يدعون اللّه على النار حتى أطفأها اللّه، و كان لأهل اليمن شيطان يعبدونه قد بنوا له بيتا من ذهب و جعلوا بين يديه حياضا و كانوا يذبحون له فيها، فيخرج فيصيب من ذلك الدم و يكلمهم و يسألونه و كانوا يعبدونه.
فلما أن أطفأت اليهود النار قالوا لتبّع: إن ديننا هذا الذي نحن عليه خير من دينك، فلو أنك تابعتنا على ديننا فقد رأيت أن إلهك هذا لم يغن عنك شيئا و لا عن قومك عند الذي نزل بكم، فقال تبّع: فكيف نصنع به و نحن نرى منه ما ترون من الأعاجيب؟ فقالوا: أ رأيت إن أخرجناه عنك أ تتبعنا على ديننا؟ قال: نعم، فجاءوا إلى باب ذلك البيت فجلسوا عليه بتوراتهم ثم جعلوا يذكرون اسم اللّه، فلما سمع بذلك الشيطان لم يثبت و خرج جهارا حتى وقع في البحر، و هم ينظرون، و أمر تبّع بيته ذلك الذي كان فيه فهدم، و تهوّد بعض ملوك حمير، و يزعم بعض الناس أن تبعا كان قد تهوّد.
قال: و لما فعل تبّع ما فعل غضبت ملوك حمير و قالوا: أ ما كان يرضى أن يطيل غزونا و يبعدنا في المسير من أهلنا حتى طعن علينا أيضا في ديننا و عاب آباءنا؟ فاجتمعوا على أن يقتلوه و يستخلفوا أخاه من بعده.
و أخرج قصة تبّع أيضا من طريق ابن إسحاق: ابن جرير في تاريخه [٢/ ١٠٥- ١٠٩- ١١٠] و في السياق اختلاف في اللفظ.
و أخرجها باختلاف أيضا أبو الوليد في تاريخ مكة [١/ ١٣٢- ١٣٤]، و ابن عساكر [١١/ ١٠- ١٨] من طرق.