نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - ٣٦ سفه لسان حامد بن العباس
قال: فصاح عليهم، و قال: ليس لي في هذا نظر، قد صار النظر في هذا و شبهه، إلى عليّ بن عيسى، فامضوا إليه.
قال: فانصرف القوم؛ و سار خمس خطى أو نحوها، ثم وقف، و قال:
ردّوهم، فردّهم[٣٢]الرجّالة.
فقال لهم: كأنّي بكم، تمضون إلى عليّ بن عيسى، و تقولون: قد أحالنا الوزير عليك، و أجابنا، و أمّي إن كنت أجبتكم إلى هذا زانية، و أمكم إن قلتم هذا زانية، و أمّ علي بن عيسى إن أجابكم إلى هذا زانية [١] .
ثم سار متوجها إلى بستانه المعروف بالناعورة [٢] ليتنزه.
و من ذلك: أنه كان يجتمع مع عليّ بن عيسى، في دار الخليفة، لما ضمن حامد في وزارته السواد، و صار عليّ بن عيسى مستوفيا عليه، و مطالبا له، فيتناظران في أمر المال، فيحتفيه [٣] . عليّ بن عيسى، بالحجّة، فيعدل هو به إلى السب و السفه، فيقول له عليّ بن عيسى: سلاما، سلاما.
يريد بذلك، قول اللّه تعالى: (وَ إِذََا خََاطَبَهُمُ اَلْجََاهِلُونَ، قََالُوا سَلاََماً) [٤] .
فلما كثر ذلك على حامد، قال له يوما عقيب سفه جرى عليه منه: كم تذكر سلامه الذي ينيك أختك أسماء [٥] ؟ فقام عليّ بن عيسى، و قال: ما بعد هذا شيء، و تجنّب مخاطبته بعد ذلك.
و قال لعليّ بن عيسى مرة بحضرة المقتدر: أنا و اللّه، نكت هذا مرتين، و هو أمرد.
[١] الهفوات النادرة ٢٨١.
[٢] في السنة ٣٠٩ أهدى الوزير حامد بن العباس إلى المقتدر البستان المعروف بالناعورة، بناه له، و أنفق عليه مائة ألف دينار، و علق على المجالس التي فيه الستائر، و فرشه باللبود الخراسانية، ثم أهداه إليه (المنتظم ٦/١٥٩) .
[٣] احتفى المرعى: لم يترك فيه شيئا.
[٤] . ٦٣ ك الفرقان ٢٥.
[٥] الهفوات النادرة ٢٨٢.