نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٥ - ٣٦ سفه لسان حامد بن العباس
٣٦ سفه لسان حامد بن العباس
قال أبو الحسين: و ما رأينا و لا سمعنا، برئيس أسفه لسانا، من حامد ابن العباس [١] ، فإنه كان لا يردّ لسانه عن أحد البتة، و كان إذا غضب شتم.
فمن ذلك: أنّ أبي حدّثني، أنّه كان بحضرته في مجلس حافل، فجاءت أمّ موسى القهرمانة [٢] ، فقالت له: إنّ أمير المؤمنين [٣] أمرني أن أقول لك، في مجلس حفلك، أنّ ابن الفرات [٤] ، كان يحمل إليّ خريطة [٥] في كلّ يوم فيها ألف دينار، و إلى السيدة عشرة آلاف دينار في الشهر، و إلى الأمراء و القهارمة، خمسة آلاف دينار في الشهر، و أنّك قد أخللت [٦] منذ أربعين يوما.
فقال لها في جواب ذلك: الساعة قد جئت حادّة محتدّة، تطالبيني بهذا؟ اضرطي و التقطي، و احذري لا تغلطي.
قال: فقامت خجلة [٧] ، و كان ذلك أحد أسباب سقوطه عندهم، و غلبة عليّ بن عيسى [٨] على الأمور.
[١] أبو محمد حامد بن العباس، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.
[٢] أم موسى الهاشمية، قهرمانة المقتدر: ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار.
[٣] تريد بأمير المؤمنين، الخليفة المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٤] أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/٩ من النشوار.
[٥] الخريطة: وعاء من الجلد يشد على ما فيه.
[٦] تريد أنه انقطع عن حمل المبالغ المقررة.
[٧] الهفوات النادرة ٢٧٩.
[٨] أبو الحسن علي بن عيسى، وزير المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤ من النشوار.