نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٥٥ - ١٨ ابن شيرزاد يتحدث عن عمله في ديوان الضياع الخاصّة
و التعرّف إليه، و أمرني بملازمة حضرته، و أجرى لي درجين و ثبتا و قرطاسا في كل يوم، و قال: سوّد فيها، و تعلّم الخط.
فلما كان بعد أيام، فرّقت أرزاق الكتّاب لشهر واحد، فوقّع إلى خازنه، المتولّي للتفرقة، أن يحمل إليّ، بقيمة عشرين دينارا، ثلاثمائة درهم، و قال: قد أجري لك هذه في كل شهر.
فصرت إلى أبي، فأريته إيّاها، و قلت: قد فعل اللّه بي خيرا ممّا فعلت.
فقال: خذ الآن العشرة، و الزم موضعك، ليصير لك ثلاثين دينارا في الشهر.
فأخذتها، و كان هذا أوّل إقبالي [١] .
[١] من طريف ما يروى عن أبي جعفر بن شيرزاد: أنه كان لداره ببغداد أربعة عشر بابا، تفضي إلى أربعة عشر شارعا، و سكة، و زقاقا نافذا، و منها عدة أبواب لا يعرف جيرانها أنها تفضي إلى داره، و بلغ من سعة داره، أنه جمع في بيت من بيوتها، ثلاثمائة غلام من غلمانه، مسلحين بالسلاح الكامل (الفرج بعد الشدة ٢/١٣٣) ، و كان ابن شيرزاد ظالما، حتى إن اللص المشهور، ابن حمدي، كان يحتج على من يسلبهم أموالهم، بتصرفات ابن شيرزاد، و قد قال لأحدهم: ليس فيما نفعل، ارتكاب أمر أعظم مما يرتكبه السلطان، أنت تعلم أن ابن شيرزاد، ببغداد، يصادر الناس، و يفقرهم، حتى إنه ليأخذ الموسر المكثر، فلا يخرج من حبسه و هو يهتدي إلى شيء غير الصدقة (الفرج بعد الشدة ٢/١٠٨) .