نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٥ - ١٤ كيف اتصل الفضل بن مروان بالمأمون و وزّر له
١٤ كيف اتصل الفضل بن مروان بالمأمون و وزّر له
حدّثنا أبو الحسين قال: حدّثنا أبو عبد اللّه الباقطائي [١] ، قال: حدّثني أبو الفضل عون بن هارون بن مخلد بن أبان، و كان كاتب المأمون، على ديوان الضياع، قال: [قال]ميمون: سمعت الفضل بن مروان يقول:
لا ينبغي لأحد أن يحقر أحدا، و لا يأيس من علوّه، فإني كنت في حداثتي أتوكّل لهرثمة بن أعين [٢] في مطبخه، أيام الرشيد، و كان بخيلا، و كان له خادم يشرف على مطبخه، و أجرى عليّ خمسة عشر درهما في الشهر، و وظيفة خبز.
فلما كثر توفيري عليه، صيّرها عشرين درهما.
و كنت لا آكل من مطبخه شيئا، فسأل الخادم عن أكلي، فعرّفه أنّي لا آكل، فأمره أن يطعمني من المطبخ كلّ يوم، و يوفّر الوظيفة على منزلي.
فدعا يوما دعوة عظيمة، فوفرت عليه في الأسعار ألف درهم، و عرضت عليه بذلك عملا، فسرّه، و حسن موقعه منه، و كان بخيلا جدا.
فقال لي يوما: قد استحققت الزيادة، فكم تحب أن أزيدك؟ فقلت: لا أقلّ من عشرة دراهم أخرى.
فقال: هذا كثير، و لكن أربعة دراهم.
[١] أبو عبد اللّه الحسن بن علي الباقطائي، راجع ترجمته في حاشية القصة ٨/٣ من النشوار.
[٢] هرثمة بن أعين: من القواد العباسيين، و لاه الرشيد أفريقية، ثم خراسان، و لما تنازع الأمين و المأمون انحاز لجانب المأمون، ثم نقم عليه أمرا، فحبسه، و مات في الحبس سنة ٢٠٠ (الأعلام ٩/٧٥) .