نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٦ - ٩٤ و ما قتل الأحرار كالعفو عنهم
قال: لا.
قال: فأذكره الملك الحديث و القصّة، في منعه الطعام سبعة أيام في السفر.
قال: فبهت الرجل.
و قال: ردّوه إلى الدار، و ونّسوه [١] ، و زاد في إكرامه، و حضر الطعام، فأطعم الرجل، فلما أراد النوم، قال الملك، لامرأته: امضي فغمّزيه [٢] ، حتى ينام.
قال: فجاءت المرأة، و لم تزل تغمّزه، إلى أن نام، فجاءت إلى الملك، و قالت: قد نام.
فقال: ليس هذا نوما، حرّكوه، [فحرّكوه]فإذا هو ميت.
قال: فقالت له المرأة: أيش هذا؟ قال: فساق إليها حديثه معه، و قال: وقع في يدي، فتناهيت في إكرامه، و الهند لهم كبود عظام، و توهّمهم هو المعروف المتعالم عنهم، فدخلت عليه حسرة عظيمة، إذ لم يحسن إليّ ذلك الوقت، فقتلته الحسرة.
و قد كنت أتوقّع موته قبل هذا، ممّا توهمه و استشعره من العلّة في نفسه، و الحسرة و الأسف، فقتلته [٣] .
[١] تعبير بغدادي، بمعنى: آنسوه.
[٢] الغمز: الكبس باليد.
[٣] وردت القصة في كتاب الفرج بعد الشدة.