نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١١ - ٩٤ و ما قتل الأحرار كالعفو عنهم
٩٤ و ما قتل الأحرار كالعفو عنهم
حدّثني أبو الحسين [١] ، قال: حدّثنا الفضل بن باهماد السيرافيّ، بها [٢] ، و كان مشهورا بسلوك أقاصي بلدان البحر، قال:
قال لي رجل من بعض بياسرة [٣] بلاد الهند، و البيسر: هو المولود على ملّة الإسلام في بلاد الهند، أنّه كان في بلد من بلاد[٨٣]الهند، و كان فيه الملك حسن السيرة، و كان لا يأخذ مواجهة، و لا يعطي مواجهة، و إنّما يقلب بيده إلى وراء ظهره، فيأخذ و يعطي بها، إعظاما للملك، و سنّة لهم هناك، و أنّه توفي، فوثب رجل على ملكه، فاحتوى عليه، و هرب ابن كان له، يصلح للملك، خوفا على نفسه من المتغلّب.
و رسوم ملوك الهند، أنّ الرجل إذا قام من مجلسه، لأيّ حاجة عرضت له، كانت عليه صدرة [٤] ، قد جمع فيها كلّ نفيس فاخر، من اليواقيت و الجواهر، مضربا بالإبريسم، في الصدرة، و يكون قيمة ذلك ما إن[لو] أراد أن يقيم به ملكا أقامه.
قال: و يقولون، ليس بملك، من قام من مجلسه، و ليس معه ما إن حدثت عليه حادثة فهرب به، أمكنه إقامة ملك عظيم منه.
فلما حدثت على الملك، تلك الحادثة، أخذ ابنه صدرته، و هرب بها.
[١] أبو الحسين علي بن هشام بن عبد اللّه الكاتب المعروف بابن أبي قيراط: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٠ من النشوار.
[٢] أي بسيراف: و قد سبق ذكر سيراف في حاشية القصة ١/٥٧ من النشوار.
[٣] في الأصل: مياسير، و التصحيح من الفرج بعد الشدة.
[٤] الصدرة، بضم الصاد: ثوب يغشى الصدر.