نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٨ - ٧١ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
الضرب، خمسين صفعة، و استخرج الدراهم.
و مضت السنون على هذا، و فرّج اللّه عن عبيد اللّه[٦٦]، و تقلّد الوزارة، فاستترت، لأجل اختصاصي بإسماعيل الوزير، و ما ألتزم من جهته.
و قبض عبيد اللّه، على الزغل، و كان أوّل من صودر، من أسباب إسماعيل، و عومل من المكاره، بما لم يسمع بأعظم منه، و لم يتصرّف في أيّام عبيد اللّه، إلى أن مات و هو يتصدّق.
و استترت أنا، أياما، فلم يعرض عبيد اللّه لطلبي، و لا لشيء من داري، و ضيعتي، و لا لأهلي، و لا معاملي، فأنست بذلك، و كتبت إليه بعد ذلك، أسأل الأمان، فأمنني.
فحضرت مجلسه، و هو حافل بالناس، و بين يديه الخلق، من أصحاب الدواوين و القوّاد.
فحين رآني، قام إليّ قياما تاما.
فقبّلت رجليه، و قلت: يقيلني الوزير أطال اللّه بقاءه، و ليس هذا محلّي.
فقال: و لم؟ما يفي قيامي لك، بقيامك لي، لأنّك قمت لي في وقت عرّضت-بقيامك لي-نفسك، و دمك، و نعمتك، و حالك، لذلك العدوّ للّه، و عاملتني، بما لا يفي به شكري، و لك عندي كلّما تحبّه، و لن يلحقك سوء في مالك و لا غيره.
قال: و لجّ به المعتضد، في مصادرتي، و هو يدفعه عنّي، و يقول له أشياء يدفع بها عنّي، لا أصل لها، منها: أنّه قال له: هذا قد صادره إسماعيل، في أيّام تصرّفه معه، دفعات، و أفقره على سبيل القرض، و كانت له نفقات عظيمة، و مروءة، و هو مع هذا عفيف، لا يرتفق بشيء، و لا يجاوز رزقه، و لا حال له، فيصادر، و لا طريق عليه.