نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٧ - ٧١ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان
على مثلي، و خاصّة في الديوان، و صدّرته، و جلست بين يديه و عرّفته ما جرى من الزغل، و أعدت من كلام الوزير، من الإنكار، و الإيعاد، ما جمل لفظه.
و قلت: قال أشياء أخرى كثيرة، قبيحة، عظيمة، هائلة، لا أستحسن تلقّيك بها، و أجلّ سمعك عن إيرادها عليك، هذا أقلّها و أحسنها، و مع ذلك فإنّه أمرني، أن لا تبرح، أو تحضر الوكيل و الحاجب، ثم أستاذنه في انصرافك، فأجاب، إن فعلت هذا، و أن يصير لك اعتقال إن خالفت، ثم لا أدري أيّ شيء ينجرّ عليك، و أكون سببه، و لكن اجعلني على ثقة من إنفاذك الرجلين إليه، و انصرف، لأعرّفه ما جرى، فإن أنكر عليّ انصرافك بغير إذن، جحدته أنّي سمعت ذلك منه، و كن على تحرّز، من غير أن يشيع ذلك، إلى أن يجيئك ثقتي بجليّة الصورة، فتعمل بها، و بحسبها، إمّا في الأمن، أو الهرب.
فشكرني، و قال: ما أطمع أن أكافيك على هذا.
و قام، و قمت بقيامه، و ودّعته، و قلت: يا غلمان، بأسركم، بين يديه، فخرج، و أنفذ الرجلين، و توقّى توقّيا ضعيفا، و دخلت، فعرّفت الوزير الصورة، و جمّلت القصة، و أمرني بترك التعرّض له، و تسليم الرجلين إلى الزغل.
فأحضرت الزغل، و سلّمت الرجلين إليه، و قلت له: تقبل رأيي؟ فقال: قل.
فقلت: قد بلغت ما تريد، فأحسن في الأمر ما قدرت.
فقال: يا سيدي، هذا إبطال للعمل، و لا بدّ من تقويمهما.
فجهدت به في الإحسان، فلم يفعل، و أنفذ الرجلين، إلى باب عبيد اللّه، فضربهما عليه، كلّ واحد منهما، عشرين مقرعة، و صفع الوكيل، بعد