وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٤ - الفصل الرابع في آداب الزيارة و المجاورة، و هي كثيرة
قال المجد: و روينا عن الأصمعي قال: وقف أعرابي مقابل قبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم فقال: اللهم إن هذا حبيبك و أنا عبدك و الشيطان عدوك، فإن غفرت لي سرّ حبيبك و فاز عبدك و غضب عدوك، و إن لم تغفر لي غضب حبيبك و رضي عدوك و هلك عبدك، و أنت أكرم من أن تغضب حبيبك و ترضي عدوك و تهلك عبدك، اللهم إن العرب الكرام إذا مات فيهم سيد أعتقوا على قبره، و إن هذا سيد العالمين فأعتقني على قبره، قال الأصمعي فقلت: يا أخا العرب إن الله قد غفر لك و أعتقك بحسن هذا السؤال.
قال المجد: و يجلس إن طال القيام به، فيكثر من الصلاة و التسليم.
و نقل في شرح المهذب عن كتاب آداب زيارة القبور لأبي موسى الأصفهاني أن الزائر بالخيار، إن شاء زار قائما، و إن شاء قعد كما يزور الرجل أخاه في الحياة، فربما جلس عنده و ربما زار قائما و مارا، انتهى.
قال المجد: و يأتي بأتم أنواع الصلاة و أكمل كيفياتها، و الاختلاف في ذلك مشهور، قال: و الذي اختاره لنفسي: اللهم صل على سيدنا محمد و آله و صحبه و أزواجه، الصلاة المأثورة، أي التي أخبر بها السائل عن كيفية الصلاة عليه: عدد ما خلقت و عدد ما أنت خالق، وزنة ما خلقت وزنة ما أنت خالق، و ملء ما خلقت و ملء ما أنت خالق، و ملء سماواتك و ملء أرضك، و مثل ذلك، و أضعاف ذلك، و عدد خلقك، وزنة عرشك، و منتهى رحمتك، و مداد كلماتك، و مبلغ رضاك، و حتى ترضى، و عدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى، و عدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كل سنة و شهر و جمعة و يوم و ليلة و ساعة من الساعات و نسم و نفس و لمحة و طرفة من الأبد إلى الأبد أبد الدنيا و الآخرة و أكثر من ذلك، لا ينقطع أوله و لا ينفد آخره، ثم يقول ذلك مرة أو ثلاث مرات، ثم يقول: اللهم صل على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كذلك، ثم يتلو بين يدي سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم ما تيسر من القرآن المجيد، و يقصد الآي و السور الجامعة لصفات الإيمان و لمعاني التوحيد، انتهى.
و قال النووي عقب ما تقدم عنه: ثم يتقدم يعني بعد فراغ الدعاء و التوسل قبالة الوجه الشريف إلى رأس القبر، فيقف بين القبر و الأسطوانة التي هناك، و يستقبل القبلة، و يحمد الله تعالى و يمجده، و يدعو لنفسه بما أهمه و ما أحبه، و لوالديه، و لمن شاء من أقاربه و أشياخه و إخوانه و سائر المسلمين. و في كتب الحنفية و غيرهم نحو هذا.
و قال العز بن جماعة: و ما ذكروه من العود إلى قبالة الوجه الشريف و من التقدم إلى رأس القبر المقدس للدعاء عقب الزيارة لم ينقل عن فعل الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) و التابعين (رحمهم الله تعالى).