المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٧ - فمن الحوادث فيها مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام
شيء. و زرت قبر الحسين فغفوت عند القبر غفوة، فرأيت كأن القبر قد شقّ و خرج منه إنسان، فقلت: إلى أين يا ابن رسول اللَّه؟ فقال: من يد هؤلاء.
و في هذه السنة: ولى يزيد بن معاوية سالم بن زياد سجستان و خراسان، فلما شخص خرج معه المهلب بن أبي صفرة، و يحيى بن معمر في خلق كثير من أشراف البصرة و فرسانها، و رغب قوم في الجهاد، فطلبوا إليه أن يخرجهم، و خرج معه صلة بن أشيم، فخرج سالم و أخرج معه امرأته أم محمد بنت عبد اللَّه بن عثمان بن أبي العاص، فغزا سمرقند، فهي أول امرأة من العرب قطع بها النهر، و كان عمال خراسان يغزون، فإذا دخل الشتاء قفلوا من مغازيهم إلى مرو، و إذا انصرف المسلمون اجتمع ملوك خراسان إلى مدينة من مدائن خراسان مما يلي خوارزم يتشاورون في أمورهم، و كان المسلمون يطلبون إلى أمرائهم غزو تلك المدينة فيأبون عليهم، فلما قدم سالم خراسان شتا في بعض مغازيه، فألحّ عليه المهلب و سأله أن يوجه إلى تلك المدينة، فوجهه في ستة آلاف- و يقال: في أربعة آلاف- فحاصرهم، فسألوه أن يصالحهم على أن يفدوا أنفسهم، فأجابهم فصالحوه على نيف و عشرين ألف ألف، فحظي بذلك المهلب عند سالم.
و في هذه السنة، عزل يزيد عمرو بن سعيد بن العاص عن المدينة، و ولّاها الوليد بن عتبة، و ذلك لهلال ذي الحجة.
و سبب ذلك: أنه لما قتل الحسين قام ابن الزبير في مكة، فعظّم مقتل الحسين عليه السلام، و عاب أهل الكوفة، و لام أهل العراق، فثار/ [إليه] [١] أصحابه، [فقالوا: ٤٤/ أ أيها الرجل، لم يبق من بعد الحسين من ينازعك بيعتك. و قد كان بايع الناس] [٢]، سرا و أظهر أنه عائذ بالبيت، فقال لهم: لا تعجلوا، فلما علم يزيد ما قد جمع ابن الزبير من الجموع أعطى اللَّه عهدا ليوثقن في سلسلة. فبعث سلسلة من فضة [٣]. و غلالة و ابن
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٣] «فبعث سلسلة من فضة»: ساقطة من ت.