المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١١ - ٣٣٠- رملة بنت أبي سفيان بن حرب، و هي أم حبيبة
و قيل: إنها ولدتها بمكة، و هاجرت بها، ثم تنصر عبد اللَّه بن جحش و ثبتت على دينها، و كتب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم إلى النجاشي أن يزوجه أم حبيبة [١]، فزوجه إياها، و بعث بها إليه في سنة سبع، و قد سبق شرح هذه القصة.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي، عن أبي محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيويه، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: حدّثنا الحسين بن الفهم، قال: حدّثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، قال: [٢] لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و هو يريد غزو مكة، فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبيّة، فلم يقبل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم طوته دونه، فقال: يا بنية، أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم و أنت امرؤ نجس مشرك، فقال: يا بنية، قد أصابك بعدي شر.
قال محمد بن عمر [٣]: و حدثني أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث، قال: سمعت عائشة تقول:
دعتني/ أم حبيبة رضي اللَّه عنها عند موتها، قالت: قد كان يكون بيننا ما يكون ٨٦/ ب بين الضرائر، فغفر اللَّه لي و لك ما كان من ذلك، فقلت: غفر اللَّه لك ذلك كله و تجاوز و حلّلك من ذلك، فقالت: سررتني سرّك اللَّه، و أرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك.
و توفيت سنة أربع و أربعين.
[١] في الأصل: «يزوجه إياها».
[٢] الخبر في طبقات ابن سعد ٨/ ٧٠.
[٣] طبقات ابن سعد ٨/ ٧١.