المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٩ - ٢٨٦- الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، و أمه صفية بنت عبد المطلب، و يكنى أبا عبد اللَّه
لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه، فقال: يا بني إنه لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، و إني لا أراني إلا سأقتل اليوم مظلوما، و إن من أكبر همي لديني، أ فترى ديننا يبقى من مالنا شيئا؟ ثم قال: يا بني بع و اقض ديني و أوص بالثلث، فإن فضل من مالنا من بعد قضاء الدين شيء فثلثه لولدك. و له يومئذ تسع بنات، قال: فجعل يوصيني بدينه و يقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: فو اللَّه ما دريت ما أراد حتى قلت: يا أبه، من مولاك؟ قال: اللَّه، فو اللَّه ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه.
قال: و قتل الزبير و لم يدع دينارا و لا درهما إلا أرضين فيهما الغابة، و إحدى عشرة دارا بالمدينة، و دارين بالبصرة، و دارا بالكوفة، و دارا بمصر.
قال:/ و إنما كان دينه الّذي كان عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، ٤٢/ أ فيقول الزبير: لا، و لكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة، و ما ولي إمارة قط و لا جباية و لا خراجا و لا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم، و مع أبي بكر و عمر و عثمان رضي اللَّه عنهم.
قال عبد اللَّه بن الزبير: فحسبت ما عليه من الدين فوجدته ألفي ألف و مائتي ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد اللَّه بن الزبير، فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدين؟
قال: فكتمته و قلت مائة ألف، فقال حكيم: و اللَّه ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال عبد اللَّه: أ فرأيتك إن كانت ألفي ألف و مائتي ألف؟ قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي، و كان الزبير اشترى الغابة بسبعين و مائة ألف، فباعها عبد اللَّه بن الزبير بألف ألف و ستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد اللَّه بن جعفر- و كان له على الزبير أربعمائة ألف- فقال لعبد اللَّه بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم و إن شئتم فأخروها فيما تؤخرون، إن أخرتم شيئا، فقال عبد اللَّه بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد اللَّه: لك من هاهنا إلى ها هنا، قال: فباعه منها بقضاء دينه، فأوفاه و بقي منها أربعة أسهم و نصف.
قال: فقدم على معاوية و عنده عمرو بن عثمان و المنذر بن الزبير و ابن زمعة، قال: فقال له معاوية: كم قومت الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: